قُتل 27 لبنانياً وأصيب 52 آخرون، جراء سلسلة غارات جوية شنها الطيران الحربي للاحتلال على العاصمة اللبنانية بيروت وضاحيتها الجنوبية ومنطقة بعلبك في البقاع، ليل الأربعاء وفجر الخميس، في تصعيد جديد يطال مناطق مأهولة بالسكان.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات التي استهدفت منطقة الرملة البيضاء في بيروت أسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 31 آخرين بجروح متفاوتة.
كما أدت غارات أخرى طالت منطقة عرمون عند تخوم العاصمة إلى مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة طفل بجروح، وفق المعطيات الرسمية.
وفي السياق ذاته؛ أفاد مصدر أمني لبناني بأن الغارات التي استهدفت عمق الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة بعلبك في شرق البلاد أسفرت عن مقتل 16 مواطناً وإصابة 20 آخرين، وسط عمليات إنقاذ وإسعاف متواصلة في المناطق المستهدفة.
ويثير استهداف مناطق مدنية مكتظة بالسكان في العاصمة اللبنانية وضواحيها مخاوف حقوقية متزايدة بشأن سلامة المدنيين، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد الضحايا من غير المقاتلين، بينهم أطفال.
وتنص قواعد القانون الدولي الإنساني على ضرورة التمييز الصارم بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، كما تحظر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة التي قد تلحق أضراراً جسيمة بالسكان المدنيين أو بالبنية التحتية المدنية.
كما تفرض اتفاقيات جنيف على أطراف النزاعات المسلحة التزاماً واضحاً بحماية المدنيين واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب تعريضهم للأذى أثناء العمليات العسكرية، بما يشمل الامتناع عن تنفيذ ضربات في مناطق مأهولة إذا كان من المرجح أن تؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح.
ويُعد استهداف المناطق السكنية أو تنفيذ ضربات جوية في محيطها دون ضمانات كافية لحماية المدنيين انتهاكاً محتملاً لمبادئ التناسب والتمييز، وهما من الركائز الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
كما يثير تكرار الغارات في عمق المدن مخاوف تتعلق بتوسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل مناطق حضرية مكتظة، وهو ما يزيد من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين ويعرض البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية والخدمات الأساسية، لأضرار جسيمة.
وفي هذا السياق؛ تبرز ضرورة احترام قواعد النزاعات المسلحة وضمان حماية المدنيين، باعتبار ذلك التزاماً قانونياً دولياً لا يسقط حتى في ظل التصعيد العسكري أو اتساع رقعة العمليات القتالية.

























