رغم انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها كاملة؛ أقدمت السلطات المصرية على حبس الناشط والمدون محمد إبراهيم، المعروف باسم “محمد أكسجين” في قضية جديدة، في إجراء يُعرف في مصر بـ”التدوير”، ويُستخدم لإبقاء المعارضين رهن الاحتجاز عبر فتح ملفات متعاقبة بالوقائع والاتهامات ذاتها.
وقررت محكمة جنايات الإرهاب تجديد حبس محمد أكسجين 45 يومًا على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020، من دون مثوله أمام المحكمة، رغم مطالبات الدفاع بضرورة حضوره، وهو إجراء يقوض حقه في الدفاع، ويضرب مبدأ المواجهة والعلنية، ويعكس الطابع الاستثنائي للتعامل مع قضيته.
وتعود وقائع احتجاز محمد أكسجين إلى أكتوبر/تشرين الأول 2019، حين أُلقي القبض عليه وجرى التحقيق معه في القضية رقم 1356 لسنة 2019. ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله لاحقًا، لم يُنفذ القرار، إذ جرى تدويره فورًا على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020، مع توجيه الاتهامات نفسها تقريبًا، في التفاف واضح على قرارات القضاء وضمانات الحرية.
وبعد أكثر من عام من الحبس الاحتياطي في القضية الثانية، أُحيل محمد أكسجين للمحاكمة في القضية الأولى، وصدر بحقه حكم نهائي بالحبس أربع سنوات، صُدّق عليه في يناير/كانون الثاني 2022. وبموجب القانون؛ كان يتعين احتساب مدد الحبس الاحتياطي ضمن العقوبة، إلا أن ذلك لم يحدث، ما أدى فعليًا إلى إطالة مدة السجن خارج إطار الحكم القضائي.
وانتهت مدة العقوبة بالكامل في 3 يناير/كانون الثاني 2026، وكان الإفراج عنه واجبًا وفوريًا. غير أن السلطات اختارت إعادة حبسه احتياطيًا في القضية رقم 855 لسنة 2020 نفسها، وهي القضية التي سبق حبسه على ذمتها قبل بدء تنفيذ الحكم، في مشهد يجسد «التدوير» بوصفه حبسًا بلا سقف زمني وبلا أساس قانوني.
وينتهك هذا الإجراء مبدأ عدم جواز المعاقبة مرتين عن الفعل ذاته، ويخالف الضمانات الدستورية وقواعد العدالة الجنائية، فضلًا عن تعارضه الصريح مع الالتزامات الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يحظر الاحتجاز التعسفي ويكفل الحق في الحرية والمحاكمة العادلة.
كما أن استمرار احتجاز محمد أكسجين منفردًا، بعد الإفراج عن جميع المتهمين الآخرين في القضايا نفسها، ينسف مبدأ المساواة أمام القانون، ويؤكد أن ما يتعرض له ليس إجراءً قضائيًا طبيعيًا، بل عقوبة سياسية مغلّفة بإجراءات شكلية.
وقد ترافقت سنوات احتجاز محمد أكسجين مع تدهور خطير في أوضاعه النفسية والصحية، في ظل ظروف سجن قاسية وحرمان من حقوق أساسية مكفولة لكل محتجز.
وتضع قضية محمد أكسجين السلطات المصرية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة، على رأسها إطلاق سراحه ومنحه حريته، فالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط ليس مطلبًا سياسيًا، بل استحقاق قانوني وحق إنساني بديهي.

























