يشهد قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة منذ أكثر من عامين، إثر شن الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في القطاع، خلفت آلاف القتلى والمصابين ودمارًا واسعًا للبنى التحتية المدنية.
وفي هذا السياق؛ حذر مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، من أن ما يُقدّر بنحو مليون شخص، أي نحو نصف سكان قطاع غزة، ما زالوا بحاجة ماسة إلى مساعدة في الإيواء، في ظل استمرار آثار الإبادة التي ينفذها الاحتلال منذ أكثر من عامين.
وأشار البيان إلى أن الحاجة للإيواء لا تزال قائمة، رغم جهود العاملين في المجال الإنساني لتوزيع آلاف الخيام ومئات الآلاف من القماش المشمع وغيرها من المواد في مختلف مناطق القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن فرق الإغاثة تواصل مساعدة الأسر الأكثر ضعفًا، حيث تركت ظروف الشتاء القاسية مئات الآلاف من الفلسطينيين يكافحون في خيام مؤقتة تعرضت للتضرر بسبب الأمطار والرياح وأمواج مياه البحر.
وفي حادث مأساوي؛ توفيت فلسطينية وطفلها خلال حريق التهم خيمتهما في منطقة اليرموك وسط مدينة غزة أمس الجمعة، بينما كانا يحاولان الحصول على الدفء في ظل البرد القارس. وأفاد جهاز الدفاع المدني بأن الحريق أدى إلى انتشال جثتين، فيما تم إنقاذ شخص آخر أصيب بحروق، ولا تزال الجهات المختصة تحقق في ملابسات الحادث.
كما أفادت مصادر طبية بأن الطفلة ملك غنيم توفيت بسبب البرد داخل خيمة عائلتها بمخيم النصيرات، وسط موجتين متتاليتين من المنخفضات الجوية القاسية منذ الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى وفاة عشرات الأطفال وإغراق وتضرر نحو 53 ألف خيمة تؤوي نازحين في أنحاء القطاع.
ويُبرز تفاقم الأزمة الإنسانية الحالية في قطاع غزة، خروقات خطيرة لحقوق المدنيين ولقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما ما يتعلق بحماية السكان من الظروف الجوية القاسية وتوفير الإيواء الآمن.
ويعد حرمان المدنيين من المأوى الملائم، أو عرْضهم لمخاطر مباشرة على حياتهم بسبب عدم توفير مواد الإيواء الأساسية، انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والحق في السكن والحق في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.
ويُضاف إلى ذلك أن استمرار الاحتلال في عدم الالتزام ببنود وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني، بما في ذلك إدخال الخيام والمنازل المتنقلة والمواد الأساسية، يزيد من تعقيد الأزمة ويحول دون تقديم الحماية الضرورية للمدنيين، ما يجعل آلاف العائلات عرضة لمخاطر إضافية من الحرائق والبرد القارس والفيضانات.
ويعكس هذا الواقع الحاجة الملحة لتحرك دولي عاجل لضمان حماية المدنيين وتوفير المأوى الملائم، ومنع تكرار وقوع قتلى جدد في ظروف يمكن تجنبها.
























