تتعمّق المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار قيود الاحتلال الإسرائيلي على إدخال الوقود، ما يحرم المرافق الأساسية من القدرة على العمل، ويُهدّد حياة السكان ويضاعف آثار الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب.
وبينما يفترض أن يوفر وقف إطلاق النار هامشاً لتخفيف المعاناة واستعادة الخدمات الأساسية؛ تتكشف على الأرض صورة مختلفة تماماً، حيث تتحول البلديات إلى خطوط دفاع أخيرة في مواجهة انهيار شامل للبنية الخدمية.
وفي هذا السياق؛ أعلن اتحاد البلديات في قطاع غزة، الأحد، أنّ المرافق الحيوية تعيش أزمة وقود “خانقة” بسبب منع الاحتلال إدخال السولار، على الرغم من مرور أكثر من 50 يوماً على سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عقده نائب رئيس الاتحاد ورئيس بلدية خان يونس، علاء الدين البطة، في موقع بركة تجميع مياه الأمطار شمال حي الأمل. وقال البطة إن ما وصل من وقود خلال هذه الفترة “لا يكفي سوى لخمسة أيام عمل فقط”، وذلك في وقت تحتاج فيه البلديات إلى تشغيل آليات إزالة الركام، وفتح الطرق، وتوفير الخدمات الطارئة.
ويمثل منع إدخال السولار أحد الخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يضع حدّاً للحرب المدمرة التي بدأها الاحتلال الإسرائيلي في أكتوبر 2023، وتسببت في سقوط أكثر من 70 ألف شهيد و170 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار القيود على الوقود يُعدّ مساساً مباشراً بالحقوق الأساسية للسكان، مثل الحق في الصحة والمياه والصرف الصحي والبيئة السليمة، إذ تعتمد هذه الخدمات بشكل كامل على توفر الوقود لتشغيل المضخات والمولدات والآليات.
ووفق البطة؛ تعرّض أكثر من 85% من منشآت وآليات البلديات للتدمير المباشر خلال الحرب، ما جعل القدرة التشغيلية شبه منهارة. وفي ظل هذه الأوضاع؛ فإن الكميات المحدودة من الوقود التي تصل عبر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات (UNOPS) “لا تلبي الحد الأدنى” من احتياجات البلديات.
ووقف البطة في المؤتمر عند إحدى النقاط الأكثر حساسية، وهي محطات ضخ مياه الأمطار. فمن دون وقود، تصبح هذه المحطات عاجزة عن العمل، ما يهدد بوقوع فيضانات كارثية قد تضرب مناطق مكتظة بالسكان والنازحين، خاصة مع توالي المنخفضات الجوية.
ويأتي ذلك في وقت تتكدس فيه النفايات في مكبات عشوائية، وتطفح مياه الصرف الصحي، وتتراجع كميات المياه الصالحة للشرب، وكلها مؤشرات على انهيار تدريجي للمنظومة الخدمية، قد يتحول إلى كارثة صحية وبيئية واسعة النطاق.
ويتواصل الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ سنوات، في انتهاك واضح للالتزامات الدولية المتعلقة بضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية السكان المدنيين.
كما يشكل منع إدخال الوقود والمعدات الأساسية إجراءً جماعياً عقابياً يفاقم معاناة 2.4 مليون فلسطيني، ويحول دون إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، في ظل دمار هائل ونقص حاد في الغذاء والدواء والمواد الطبية.




























