رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في قطاع غزة؛ لا تزال الأوضاع الإنسانية تواجه اختناقات حادة تُفرغ هذا الوقف من مضمونه الإنساني، في ظل قيود ميدانية مستمرة تعرقل وصول المساعدات الأساسية إلى مئات آلاف المدنيين.
وفي هذا السياق؛ أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، الأربعاء، بأن نقص الوقود وإغلاق الطرق يؤديان إلى إبطاء الاستجابة الإنسانية بشكل كبير في قطاع غزة، رغم استئناف شحنات الوقود خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح المكتب، في تقريره اليومي الصادر من نيويورك، أنه على الرغم من استئناف دخول الوقود، فإن قيود الوصول المستمرة، والازدحام الشديد، والفجوات في قدرات التخزين، ما تزال ترفع تكاليف العمليات الإنسانية وتؤدي إلى تأخير إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
وأشار التقرير إلى أن شركاء الأمم المتحدة تمكنوا من استئناف توزيع حصص الغذاء الشهرية لأول مرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث جرى الوصول إلى نحو 100 ألف شخص، في خطوة وُصفت بأنها محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات الإنسانية القائمة في القطاع.
من منظور القانون الدولي الإنساني، تتحمل قوة الاحتلال مسؤولية مباشرة عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السكان المدنيين، وتوفير الوقود والبنية التحتية اللازمة لاستمرار الخدمات الأساسية، خصوصاً في أعقاب عمليات عسكرية واسعة النطاق. ويُعد تقييد حركة الإغاثة أو تعطيل سلاسل الإمداد انتهاكاً لواجبات الحماية المفروضة على القوة القائمة بالاحتلال.
كما أن استمرار إغلاق الطرق وفرض قيود على الوصول، حتى بعد وقف إطلاق النار، يحوّل الوضع الإنساني إلى أداة ضغط غير مباشرة على المدنيين، ويقوض مبدأ الفصل بين الأهداف العسكرية والسكان المدنيين. ويزداد الأثر خطورة عندما يمس ذلك قطاعات حيوية كالصحة والغذاء والتعليم، التي تُعد من الحقوق الأساسية المكفولة للسكان المحميين.
وتأتي هذه المعطيات في سياق إنساني بالغ التعقيد خلّفته حرب إبادة شنها الاحتلال على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات الطرق ومرافق المياه والكهرباء، ما جعل أي استجابة إنسانية، مهما توسعت، غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات دون رفع القيود المفروضة بشكل كامل.
وفي ظل ذلك، تؤكد تحذيرات “أوتشا” أن وقف إطلاق النار، ما لم يُترجم إلى حرية حركة للإغاثة وضمان تدفق الوقود وفتح الطرق، سيبقى إجراءً هشاً، غير كافٍ لمنع تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة.
























