في واحدة من أكثر صور المأساة الإنسانية قسوة؛ تتحول موجات البرد في قطاع غزة إلى خطر قاتل على الأطفال، في ظل انهيار مقومات الحياة الأساسية واستمرار حرمان المدنيين من المأوى الآمن ووسائل التدفئة، ما يجعل الطقس القاسي عاملاً إضافياً في تهديد الحق في الحياة.
وفي هذا السياق؛ توفيت رضيعة، اليوم الثلاثاء، في مدينة غزة، نتيجة البرد القارس الذي يضرب القطاع، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في مقومات الحماية الأساسية.
وأفادت المعطيات المتوفرة بأن الطفلة شذى أبو جراد، البالغة من العمر سبعة أشهر، فارقت الحياة بسبب انخفاض درجات الحرارة، في وقت تعجز فيه آلاف العائلات عن توفير الحد الأدنى من الدفء لأطفالها.
وبوفاة هذه الطفلة؛ ترتفع حصيلة الأطفال الذين قضوا جراء البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء في قطاع غزة إلى تسعة، في مؤشر خطير على عمق الأزمة الإنسانية، وعلى هشاشة أوضاع الرضع والأطفال الذين يعيشون في خيام مؤقتة لا تقي من البرد أو الأمطار.
وتعكس هذه الحوادث المتكررة انتهاكاً مباشراً للحقوق الأساسية للأطفال، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحق في مستوى معيشي لائق، والحق في الحماية من الظروف المناخية القاسية، وهي حقوق مكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لا سيما في حالات النزاع والاحتلال.
ويعيش سكان قطاع غزة، خصوصاً النازحين، في ظروف تفتقر إلى أبسط معايير السكن الملائم، مع انعدام شبه كامل لوسائل التدفئة نتيجة شح الوقود، وتدمير واسع للبنية التحتية، وقيود تحول دون إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ومنتظم. وتفاقم المنخفضات الجوية العاصفة والباردة من معاناة العائلات التي اضطرت للعيش في خيام مهترئة أو مبانٍ مدمرة، غير صالحة للسكن الآدمي.
وتمثل وفاة الأطفال بسبب البرد انعكاساً مباشراً لواقع إنساني قسري حُرم فيه السكان من الحماية والرعاية، وتُحمَّل فيه القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية ضمان احتياجات السكان المدنيين، بما في ذلك توفير المأوى والوقود والخدمات الصحية، وفقاً لالتزاماتها القانونية الدولية.
وتكشف هذه المأساة المتكررة أن غياب الحماية الإنسانية الفاعلة، واستمرار القيود المفروضة على إدخال مواد الإغاثة، يحول الطقس الشتوي إلى أداة إضافية تفتك بالأطفال، في وقت يفترض فيه أن يكونوا الفئة الأكثر حماية، لا الأكثر عرضة للموت الصامت.


























