توفي المعتقل الأردني السابق دحام العموش بعد أشهر من تدهور حالته الصحية الحادّة نتيجة إضرابه عن الطعام ودخوله في غيبوبة، في ظروف تكشف حجم الإهمال والانتهاكات المتعمدة للحقوق الإنسانية.
وبعد دخوله في الغيبوبة؛ نقلته السلطات الأردنية إلى مستشفى البشير، لكنّها منعت أهله من اصطحابه إلى الخارج لتلقي العلاج، ورفضت الإفراج عنه، مكتفية بإبقائه تحت الأجهزة في وضع صحي بالغ الخطورة، في تعنت يؤكد أن الوفاة لم تكن مجرد حادث طبي، بل نتيجة سياسة متعمدة لإهمال حياة المعتقل وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.
وفي مارس الماضي؛ أصدرت المحكمة الأردنية حكمها بسجن العموش مع الأشغال الشاقة لمدة 12 سنة، قبل أن يُخفض الحكم لاحقاً إلى 8 سنوات، في تجاهل صارخ للحق في الحياة والحق في الرعاية الصحية.
ويشكل استمرار احتجاز شخص في حالة حرجة ومنعه من السفر لتلقي العلاج، انتهاكاً مباشراً للمعايير القانونية والإنسانية الدولية، ويخرق مبدأ “عدم التعرض للمعاملة القاسية أو المهينة”، الذي يحمي المعتقلين من أي سوء معاملة أو إهمال متعمد.
ويعكس الإبقاء على المعتقل في ظروف صحية حرجة، ومنعه من الوصول إلى علاج ملائم خارج البلاد، تجاهلاً مطلقاً للكرامة الإنسانية، ويحوّل السجن إلى أداة لإعدام بطيء، ويكشف عن هشاشة الضمانات القانونية في حماية حياة المعتقلين، ويبرز غياب أي مساءلة حقيقية للسلطات عن الإهمال الطبي المتعمد الذي يهدد حياة الإنسان.
وفاة دحام العموش هي مثال صارخ على أن عدم احترام الحقوق الأساسية للمعتقلين يمكن أن يؤدي إلى نتائج مأساوية، وأن التعنت الرسمي والإهمال الطبي المتعمد يشكلان خرقاً فادحاً لكل المعايير الدولية للمعاملة الإنسانية. ويجب أن تكون هذه المأساة دعوة عاجلة لمراجعة سياسات الاعتقال والإفراج الصحي، وضمان حماية حياة وكرامة جميع المعتقلين، بما يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.



























