توفي السجين السياسي محمد عبد الرزاق، داخل محبسه في سجن دمنهور العمومي (الأبعادية)، في 29 مارس/ آذار الماضي، دون أن يتم إخطار عائلته رسميًا بالوفاة إلا بعد يومين، ما يثير تساؤلات حول ملابسات الوفاة وأوضاع السجون المصرية.
ووفقاً للمصادر ذاتها؛ فإن عبد الرزاق لم يكن يعاني من أمراض معروفة، وكان قد حصل على قرار قضائي بإخلاء سبيله، إلا أن السلطات الأمنية لم تنفّذ القرار، وقامت بإعادة احتجازه في ما يُعرف بـ”التدوير”، حيث تم الزج به في قضية جديدة لاستمرار احتجازه، ثم نُقل لاحقًا إلى سجن دمنهور.
وتعدّ هذه الحالة هي التاسعة لوفاة سجناء داخل مراكز الاحتجاز المصرية منذ مطلع العام الجاري، في ظل تزايد المخاوف من تردي أوضاع السجون، وما يصفه حقوقيون بأنه “إهمال طبي ممنهج” يرقى إلى مستوى العقوبات الجماعية ضد المعتقلين.
وتشهد السجون ومراكز الاحتجاز في مصر أوضاعًا متدهورة على صعيد الرعاية الطبية، والظروف المعيشية داخل الزنازين، حيث تتحدث تقارير متكررة عن الاكتظاظ الشديد، وسوء التهوية، وغياب الخدمات الصحية الأساسية. ويؤدي هذا الوضع إلى تفاقم معاناة المعتقلين، خاصة المرضى وكبار السن، وسط مطالبات متكررة بتوفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية المنصوص عليها في المواثيق الدولية.
وشهد عام 2024 وفاة أكثر من 50 سجينًا سياسيًا داخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية، بسبب الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز القاسية. كما تم توثيق عشرات الحالات المماثلة بين عامي 2022 و2024 في أماكن احتجاز رسمية وغير رسمية، مثل مقرات الأمن الوطني ومعسكرات الأمن المركزي.
ويعاني السجناء السياسيون في مصر من الاحتجاز التعسفي، إذ يتم اعتقالهم بموجب قوانين طوارئ وإرهاب تتيح استمرار حبسهم لفترات طويلة دون محاكمة عادلة. وتشمل الاتهامات التي توجَّه إليهم عادةً “بث ونشر أخبار كاذبة”، و”التحريض على العنف”، و”تهديد الأمن القومي”، وهي اتهامات فضفاضة تستخدمها السلطات في ملاحقة المعارضين السياسيين.
كما يواجه هؤلاء المعتقلون محاكمات أمام القضاء العسكري أو محاكم استثنائية، مثل محاكم أمن الدولة طوارئ، التي لا تتيح للمتهمين الطعن على الأحكام الصادرة بحقهم، ما يجعلهم عرضة لأحكام مشددة في محاكمات تفتقر إلى المعايير القانونية العادلة.
يأتي ذلك في وقت تواجه فيه مصر انتقادات متزايدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان، وسط مخاوف من استمرار تدهور حالة السجناء السياسيين في ظل غياب آليات رقابة مستقلة على السجون وأماكن الاحتجاز، ما يستوجب إجراء تحقيقات شفافة في حالات الوفاة داخل السجون المصرية، وتحسين أوضاع الاحتجاز، وضمان توفير الرعاية الصحية للمعتقلين وفقًا للمعايير الدولية.