قررت محكمة جنايات القاهرة (دائرة الإرهاب)، الثلاثاء، تجديد حبس الناشط السياسي شريف الروبي، القيادي في حركة 6 أبريل، لمدة 45 يوماً، رغم تعذر حضوره الجلسة بسبب تدهور حالته الصحية الحرج.
يأتي ذلك وسط تجاهل السلطات المصرية المتكرر للمطالب الحقوقية بالإفراج عنه، وعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة له داخل السجن.
ورغم عدم قدرة الروبي على حضور الجلسة، سواء بشخصه أو عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، مضت المحكمة في قرارها بتجديد حبسه بشكل روتيني، دون النظر إلى حالته الصحية الحرجة.
ورفضت المحكمة كافة طلبات هيئة الدفاع التي طالبت بإخلاء سبيله حفاظاً على حياته، ما يعكس نهجاً ممنهجاً لحرمان المعتقلين السياسيين من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في العلاج والمحاكمة العادلة.
وأكدت هيئة الدفاع أن الروبي يعاني من مضاعفات خطيرة نتيجة إصابته بمرض العصب السابع، مما أدى إلى شلل جزئي في الوجه، وتورم حاد، وصعوبة في النطق. كما نقل رفاقه في السجن عن معاناته من آلام حادة، وعجزه عن الحركة، مع استمرار تعنت السلطات في تقديم الرعاية الصحية المناسبة له.
وفي جلسة التجديد السابقة؛ اشتكى الروبي من رفض إدارة السجن تمكينه من الفحوصات الطبية اللازمة، رغم تقديمه طلباً رسمياً لإجراء تحاليل وأشعة، بعد فقدانه الإحساس في النصف الأيمن من وجهه. وقدمت هيئة الدفاع بلاغات عدة تحذر من خطورة حالته، وتطالب بعلاجه الفوري، محذرة من إمكانية فقدانه البصر أو إصابته بشلل دائم في الوجه، لكن النيابة لم تستجب لأي من هذه المناشدات.
ويعد احتجاز الروبي استمراراً لحملة واسعة من القمع ضد النشطاء السياسيين في مصر، حيث يواجه عشرات المعارضين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تهماً فضفاضة، مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة محظورة”، دون أي أدلة حقيقية.
وكانت هذه هي المرة الثانية التي يُعتقل فيها الروبي، حيث أُعيد احتجازه في سبتمبر 2022 بعد فترة وجيزة من الإفراج عنه، في إجراء يعكس سياسة “التدوير” التي تنتهجها السلطات المصرية لإبقاء المعارضين قيد الاحتجاز التعسفي.
ومع تصاعد القلق بشأن الأوضاع الصحية داخل السجون المصرية؛ تظل قضية الروبي شاهداً على تدهور أوضاع حقوق الإنسان، واستمرار السلطات في استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للقمع السياسي، دون اعتبار للحياة البشرية.