دخل المعتقل السياسي والقيادي في جبهة الخلاص الوطني، جوهر بن مبارك، في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على محاكمته عن بُعد، في قضية يُتهم فيها مع عدد من السياسيين بـ”التآمر على أمن الدولة”، وسط انتقادات حقوقية للمحاكمات التي تستهدف المعارضين في تونس.
وأعلنت هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية، أن بن مبارك بدأ إضرابه عن الطعام منذ صباح الأحد 30 مارس/ آذار الماضي، رفضًا لما وصفته بـ”الإجراء التعسفي الذي يهدف إلى تغييب الموقوفين عن محاكمتهم وحرمانهم من الدفاع عن أنفسهم في قاعة المحكمة”.
وأوضحت الهيئة، في بيان نشره المحامي سمير ديلو عبر صفحته على فيسبوك، أن “بن مبارك رفض المغالطة التي تمت في جلسة 4 مارس الماضي، حيث نُسب إليه كذبًا رفضه حضور المحاكمة، بينما الواقع عكس ذلك تمامًا، إذ تمسك بحقه في الدفاع عن نفسه وفضح زيف الاتهامات الموجهة إليه، بشرط أن يكون ذلك في قاعة الجلسة بالمحكمة، لا في جلسة صورية داخل سجن إيقافه”.
وأكدت الهيئة “رفضها المطلق للمحاكمة عن بُعد”، معتبرة أنها “تنتهك المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة”، وأعلنت تضامنها الكامل مع بن مبارك في “نضاله من أجل حقه الدستوري في المثول العلني أمام القضاة”.
وتعود القضية إلى فبراير/ شباط 2023، حين أوقفت السلطات التونسية عددًا من السياسيين والمحامين والناشطين المدنيين، بينهم شخصيات بارزة مثل الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والقيادي السابق بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق غازي الشوّاشي، والقيادي السابق بحزب التكتل خيّام التركي، ورئيس الديوان الرئاسي السابق رضا بلحاج.
وتتهم السلطات التونسية هؤلاء السياسيين بالتورط في “مخططات للتآمر على أمن الدولة”، وهو ما تنفيه المعارضة بشدة، مؤكدة أن الاعتقالات والمحاكمات “جزء من حملة قمع ممنهجة تستهدف كل من يعارض الرئيس قيس سعيّد”.
وتشهد تونس منذ 25 يوليو/ تموز 2021 تراجعًا حادًا في الحريات السياسية، بعد أن أقدم الرئيس سعيّد على حلّ البرلمان وإقالة الحكومة، في إجراءات وصفها معارضوه بـ”الانقلاب على الديمقراطية”، بينما يعتبرها هو “تصحيحًا لمسار الثورة”.
وتُثير المحاكمات عن بعد، التي تنفذها السلطات التونسية بحق المعتقلين السياسيين، مخاوف حقوقية متزايدة، حيث ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس، على ضمان حق كل متهم في “محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مستقل”، وهو ما لا يتحقق في المحاكمات عن بعد، حيث يُحرم المتهمون من التفاعل المباشر مع القضاة وهيئة الدفاع، ما قد يؤثر على نزاهة الإجراءات القضائية.
كما أن مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء تؤكد على ضرورة حضور المتهمين جلساتهم بشكل مباشر، وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم بفعالية، وهو ما لا يتوافق مع المحاكمات الافتراضية التي تُجرى داخل السجون.