واصل الاحتلال الإسرائيلي جرائمه بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث قصف، الخميس، منازل مأهولة وخياماً تأوي نازحين، ما أسفر عن مقتل 44 فلسطينياً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.
وفي أحدث الغارات، استهدف الاحتلال مربعاً سكنياً كاملاً في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل 15 فلسطينياً، وفق ما أفاد به مصدر طبي بمستشفى المعمداني شمال القطاع، مشيراً إلى أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض. كما وصلت جثامين 20 شهيداً آخرين إلى المستشفى نفسه، جراء استهداف منازل مأهولة في شارع اليرموك وحي الشجاعية.
وامتدت المجازر إلى جنوب القطاع، حيث قُتل 24 فلسطينياً على الأقل في غارات استهدفت منازل وخيام نازحين في مدينة خان يونس، بينهم 12 فرداً من عائلة شراب، قُتلوا إثر قصف ثلاثة منازل لهم في منطقتي الضابطة الجمركية وحي المنارة.
كما استُهدف النازحون في منطقتي المواصي ومعن وعبسان، ما أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين، بينما قُتل 6 آخرون في قصف منازل في قيزان رشوان والكتيبة.
وتأتي هذه المجازر استمراراً لحرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي مطلق، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 165 ألف فلسطيني وإصابة مئات الآلاف، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، وفق بيانات فلسطينية رسمية.
ورغم الإدانات الحقوقية الواسعة؛ يواصل الاحتلال تنفيذ سياساته التي تندرج ضمن جرائم الحرب، مستخدماً استهداف المدنيين كأسلوب ممنهج لفرض التهجير القسري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. ووفقاً لاتفاقيات جنيف؛ فإن استهداف السكان المدنيين والمرافق الحيوية يُعد جريمة حرب تستوجب محاسبة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية.
ويُصنف القصف الإسرائيلي العشوائي على المناطق السكنية والملاجئ في غزة ضمن الجرائم التي تنتهك المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تحظر تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين أو الأعيان المدنية. كما أن عمليات الحصار المفروضة على القطاع، والتي تتسبب في منع وصول المساعدات الإنسانية وتدمير البنية التحتية، تُعد انتهاكاً للقانون الدولي، وتندرج تحت التعريف القانوني للإبادة الجماعية وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
ورغم تصاعد المطالبات الحقوقية بفرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي، لا تزال القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تقدم دعماً عسكرياً وسياسياً غير مشروط، ما يساهم في استمرار جرائم الحرب دون أي مساءلة.
وفي ظل استمرار المجازر، تتزايد الحاجة لاتخاذ إجراءات دولية حاسمة لوقف العدوان ومحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات فورية، ووقف إمدادات الأسلحة، وفتح تحقيقات دولية في جرائم الحرب المرتكبة بحق الفلسطينيين.
كما أن استمرار الاحتلال في تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد الماضي، يشكل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني، ويتطلب تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، لمنع وقوع نكبة جديدة بغطاء سياسي وعسكري من القوى الكبرى.