حذرت الأمم المتحدة من أن مخزونات الغذاء في قطاع غزة بدأت بالنفاد، مع استمرار إغلاق برامج المساعدات بسبب نقص الإمدادات، ما ينذر بمجاعة تهدد حياة السكان المحاصرين منذ أشهر.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي، إن الأوضاع الصحية في غزة تشهد تدهوراً خطيراً، مؤكداً أن القطاع يواجه مخاطر صحية متزايدة، من بينها تفشي الأمراض الجلدية المعدية مثل “الجرب”، في ظل نقص حاد في المواد الكيميائية والمستلزمات الطبية اللازمة لمكافحتها.
وأشار دوجاريك إلى أن برنامج الغذاء العالمي أفاد ببدء نفاد مخزوناته الغذائية، مما أدى إلى إغلاق العديد من برامج المساعدات، بما في ذلك المخابز، التي كانت توفر الحد الأدنى من الغذاء للنازحين والسكان المحاصرين.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي؛ فرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً مشدداً على قطاع غزة، مغلقاً المعابر أمام دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، وهو ما تسبب بتفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، وفق تقارير حقوقية وحكومية.
وسبق أن حذرت جهات دولية من أن استمرار هذا الحصار يعني دخول الفلسطينيين في حالة من الجوع الحاد، لا سيما مع انهيار المنظومة الصحية وتوقف معظم المستشفيات عن العمل بسبب نقص الأدوية والمعدات الطبية وانقطاع التيار الكهربائي.
ووفقاً للقانون الدولي الإنساني؛ يُعد استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين جريمة حرب، كما تنص المادة 54 من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف على حظر تدمير المواد الغذائية أو منع وصولها إلى السكان.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر القرار رقم 2417 عام 2018، الذي يدين استخدام التجويع كأداة حرب، مؤكداً أن تعمد حرمان المدنيين من الغذاء والمساعدات يمكن أن يرقى إلى جريمة حرب.
ورغم هذه القوانين، يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياساته القائمة على تدمير البنية التحتية الغذائية والصحية في غزة، وسط دعم أمريكي مطلق، حيث تسببت الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في سقوط أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود.
وفي ظل هذا المشهد الكارثي؛ تتزايد الدعوات الحقوقية لضرورة فتح المعابر فوراً وإدخال المساعدات الإنسانية، لمنع كارثة إنسانية محتملة قد تودي بحياة آلاف المدنيين، خاصة الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد في ظل استمرار الحصار.