في حلقة جديدة من مسلسل الإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال بحق الفلسطينيين في قطاع غزة؛ قتل 41 فلسطينيا وأصيب عشرات آخرون منذ فجر الجمعة، جراء قصف جوي وبري وعمليات نسف لمنازل وممتلكات المواطنين.
وتأتي هذه الجرائم في سياق العدوان المستمر منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي يهدف إلى تفريغ القطاع من سكانه عبر القتل الممنهج والتجويع والتهجير القسري.
ووفق ما أفاد به شهود عيان ومصادر طبية؛ شملت الهجمات استهدافا مباشرا لمنازل المدنيين وخيام النازحين ونقاط انتظار المساعدات، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني الذي يجرّم الاعتداء على السكان المحميين في أوقات النزاعات.
ففي مدينة رفح جنوبي القطاع؛ أطلق جنود الاحتلال الرصاص على فلسطينيين قرب مركز لتوزيع المساعدات، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.
وفي مدينة غزة، قصف الطيران منزلا مأهولا لعائلة النمر في حي تل الهوى فقتل 5 أشخاص وأصاب آخرين، فيما استهدفت غارة أخرى خيمة تؤوي نازحين في منطقة السودانية شمال غربي القطاع وأسفرت عن مقتل 4 آخرين.
أما في حي الزيتون جنوب شرقي غزة؛ فقد قُتل فلسطينيان جراء قصف جوي استهدف تجمعا للمدنيين، بينما نفذت قوات الاحتلال خلال ساعات الليل عمليات نسف واسعة عبر روبوتات متفجرة في أحياء الزيتون والصبرة والصفطاوي ومنطقة النزلة، تزامنا مع قصف مدفعي مكثف أوقع المزيد من الضحايا.
وفي وسط القطاع؛ استُهدف منزل في مدينة دير البلح ما أدى إلى مقتل شخصين، كما قتلت طائرة مسيرة 3 مزارعين أثناء عملهم في أرض زراعية شرقي المدينة. وفي مخيم البريج، أوقع قصف جوي قتيلا وعددا من الجرحى بعد استهداف منزل عائلة القريناوي.
وفي محيط ما يُعرف بمحور نتساريم، أطلق جنود الاحتلال الرصاص على فلسطينيين ينتظرون المساعدات الإنسانية، فقتل 3 منهم. كما قتلت طفلة برصاص الاحتلال أثناء وجودها قرب خيام نازحين غرب خان يونس، فيما قُتل 5 آخرون، بينهم سيدة، نتيجة قصف استهدف خيمتين للنازحين غرب المدينة ذاتها.
وتعكس هذه الممارسات الممنهجة سياسة متعمدة لإبادة المدنيين الفلسطينيين، حيث لا تقتصر على القصف والقتل المباشر، بل تشمل أيضا التجويع الممنهج عبر استهداف نقاط توزيع المساعدات ومنع وصول الغذاء والدواء.
ومنذ بداية حرب الإبادة؛ خلّف الاحتلال 62 ألفا و966 قتيلا، و159 ألفا و266 جريحا، معظمهم من النساء والأطفال، فضلا عن أكثر من 9 آلاف مفقود، فيما يعيش مئات الآلاف في ظروف نزوح قسري مأساوية. كما تسببت المجاعة في وفاة 317 شخصا بينهم 121 طفلا، في جريمة تمثل وجها آخر من وجوه الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة.
وتمثل هذه الوقائع انتهاكا واضحا لاتفاقيات جنيف الأربع، ولا سيما الحظر المطلق على استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات دون ضرورة عسكرية. كما تضع الاحتلال تحت طائلة المساءلة عن جريمة الإبادة الجماعية، بما تحمله من أركان القتل الجماعي، والتجويع، والتدمير الممنهج، والتهجير القسري.