في جريمة جديدة تضاف إلى مسلسل الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين في غزة، أعلنت مصادر طبية، اليوم السبت، وفاة 10 مدنيين بينهم ثلاثة أطفال، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء التجويع وسوء التغذية الذي ينهش سكان القطاع المحاصر.
وأشارت المصادر إلى أن العدد الإجمالي لضحايا التجويع ارتفع إلى 332 قتيلاً، من بينهم 124 طفلاً، ما يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها المدنيون، حيث يُستخدم الحصار كسلاح قتل بطيء لا يقل وحشية عن القصف المباشر.
ومنذ الإعلان عن دخول قطاع غزة في مرحلة المجاعة قبل أيام، سُجّلت 54 وفاة إضافية، بينهم 9 أطفال، بسبب الحرمان من الغذاء والماء الكافي، في مشهد يوضح أن الاحتلال لا يكتفي بالقتل المباشر عبر القصف، بل يعتمد التجويع أداةً منهجية للإبادة.
ووفق آخر المعطيات الميدانية؛ يعيش أكثر من نصف مليون فلسطيني في ظروف مصنّفة بالكارثية، تتسم بالجوع الشديد، والموت، والعوز المطلق، بينما يواجه أكثر من مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، ما يضع حياة الملايين على حافة الفناء.
ويمثل ما يجري في غزة سياسة ممنهجة للاحتلال، تهدف إلى تدمير المجتمع الفلسطيني عبر القتل الجماعي والتجويع القسري والحرمان من أساسيات الحياة، في أبشع صور الإبادة الجماعية في العصر الحديث، حيث تُحوَّل المساعدات إلى ورقة ضغط، ويُستَخدم الحصار أداةً لإبادة جماعية صامتة تقتل الأطفال قبل الكبار.
ورغم وضوح الجريمة؛ يلتزم المجتمع الدولي صمتاً مريباً، يرقى إلى مستوى التواطؤ، إذ يكتفي ببيانات شكلية خالية من أي فعل ملزم، بينما يتواصل نزيف الأرواح يومياً، ما يشجّع الاحتلال على المضي في جرائمه بلا رادع، ويكشف زيف النظام الدولي الذي يتشدّق بحقوق الإنسان حيناً، ويغض الطرف عنها حين تكون الضحية فلسطينياً.