في إضافة جديدة إلى سجل متزايد من الوفيات داخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية؛ قضى السجين السياسي هشام مكي في 31 ديسمبر/كانون الأول، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه، قبل أن يُنقل متأخراً إلى مستشفى شبين الكوم، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.
ولم تكن وفاة مكي حدثاً مفاجئاً أو معزولاً، بل جاءت تتويجاً لسنوات من الاحتجاز في ظروف قاسية، شملت التنقل بين عدة سجون وأقسام احتجاز، من دون توفير رعاية صحية ملائمة أو متابعة طبية جدية، رغم معاناته الصحية.
وبحسب الشهادات والمعطيات المتاحة؛ فإن نقل مكي إلى المستشفى لم يتم إلا بعد تدهور حالته إلى مرحلة حرجة، في سيناريو يتكرر مع عشرات المحتجزين سنوياً.
وتكشف قضية هشام مكي عن خلل بنيوي في إدارة أماكن الاحتجاز، حيث يُستخدم الحرمان من العلاج كأداة إضافية للعقاب، في انتهاك صريح للدستور المصري، الذي يكفل الحق في الصحة والرعاية الطبية، وللقوانين المنظمة للسجون، التي تلزم الدولة بتوفير العلاج المناسب للمحتجزين على نفقتها الكاملة.
كما تمثل هذه الوفاة خرقاً واضحاً لالتزامات مصر الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على حماية الحق في الحياة، ويحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، التي تشدد على أن الرعاية الصحية في السجون يجب أن تكون مكافئة لتلك المتاحة خارجها.
وتشير الوقائع المتكررة إلى أن الإهمال الطبي في السجون المصرية لم يعد نتيجة نقص الإمكانيات أو أخطاء فردية، بل أصبح سياسة عملية قائمة على التأخير المتعمد في التشخيص والعلاج، ورفض نقل المرضى إلى المستشفيات إلا بعد فوات الأوان. وفي كثير من الحالات؛ يُترك المحتجزون يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة من دون أدوية منتظمة أو فحوصات دورية، ما يحول السجن إلى بيئة تهدد الحياة بشكل مباشر.
وإزاء هذا الواقع؛ تبقى قضية مكي تذكيراً صارخاً بأن إصلاح منظومة السجون لم يعد ترفاً أو مطلباً سياسياً، بل ضرورة قانونية وإنسانية عاجلة، تبدأ بوقف الإهمال الطبي، وضمان الرقابة القضائية المستقلة، وإنهاء الإفلات من العقاب، حفاظاً على ما تبقى من قيمة للعدالة وحقوق الإنسان في مصر.


























