يواصل الاحتلال هدم منازل الفلسطينيين في القدس المحتلة ومحافظة بيت لحم، اليوم الأربعاء، عبر هدم منشأة صناعية في بلدة عناتا شرق القدس، وإجبار مواطن فلسطيني على هدم شقته السكنية ذاتياً في قرية الولجة شمال غرب بيت لحم.
ففي بلدة عناتا شرق القدس المحتلة؛ هدمت جرافات الاحتلال مصنعاً للحديد عند مدخل البلدة، بعد اقتحامه من قبل قوات الاحتلال برفقة آليات عسكرية، وإخلاء محتوياته بالقوة، قبل الشروع في هدمه بالكامل.
ويُعد المصنع من المنشآت الصناعية المتقدمة، وقد أُقيم بكلفة تُقدّر بملايين الشواقل، ويشكّل مصدر رزق لعدد من العائلات الفلسطينية، ما يجعل هدمه ضربة مباشرة للاقتصاد المحلي وسبل العيش في المنطقة. وخلال الاقتحام؛ أُصيب أحد المواطنين بقنبلة غاز في قدمه، في ظل استخدام الاحتلال القوة لتأمين عملية الهدم.
وفي سياق متصل؛ أجبرت قوات الاحتلال المواطن محمد سعيد الأعرج من قرية الولجة شمال غرب بيت لحم على هدم شقته السكنية ذاتياً، تحت التهديد بفرض غرامات مالية باهظة في حال عدم الامتثال.
وأوضح رئيس مجلس قروي الولجة خضر الأعرج أن الشقة تقع في الطابق الثاني من بناية تعود للعائلة، وتبلغ مساحتها نحو 120 متراً مربعاً، وتقع في حي صميع بمنطقة عين جويزة، وقد جرى استهدافها بحجة البناء دون ترخيص.
وأشار الأعرج إلى أن قرية الولجة، وتحديداً منطقة عين جويزة، تشهد تصاعداً في أوامر الهدم، في إطار مساعٍ لتفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين، وفرض واقع ديمغرافي جديد يخدم أهدافاً استعمارية.
وتُعد عمليات الهدم القسري، سواء للمنازل السكنية أو المنشآت الاقتصادية، انتهاكاً للحق في السكن والعمل، وهما حقّان أساسيان مكفولان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما يحظر القانون الدولي الإنساني، ولا سيّما اتفاقية جنيف الرابعة، تدمير ممتلكات السكان الواقعين تحت الاحتلال، إلا لضرورات عسكرية قاهرة، وهي شروط لا تنطبق على حالات الهدم بذريعة عدم الترخيص.
وتُصنّف سياسة إجبار المواطنين على هدم منازلهم ذاتياً شكلاً من أشكال الإكراه، إذ يُدفع الفلسطيني إلى تدمير ممتلكاته تحت وطأة التهديد بالغرامات أو العقوبات، ما يشكّل مساساً بالكرامة الإنسانية، ويُعد عقوبة جماعية غير مشروعة.
كما أن القيود المفروضة على منح تراخيص البناء للفلسطينيين تُستخدم كأداة قانونية ظاهراً، لكنها عملياً تؤدي إلى تهجير قسري غير مباشر.
وفي ظل غياب أي حماية فعّالة؛ تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الهدم خلال الفترة المقبلة، بما يهدد مئات العائلات الفلسطينية بفقدان مساكنها ومصادر رزقها، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية متزايدة.


























