قُتلت طفلة فلسطينية وأصيب مواطن آخر، الخميس، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في حادثتين منفصلتين وقعتا شمال شرقي قطاع غزة، في مناطق يُفترض أنها آمنة وفق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى المعمداني بمدينة غزة بوصول مصاب جراء إطلاق نار مباشر من آليات الاحتلال قرب مفترق الكويت في حي الزيتون شرقي المدينة، في أحدث اعتداء ميداني منذ ساعات الصباح.
وفي وقت سابق من اليوم ذاته؛ قُتلت الطفلة همسة نضال حوسو (11 عاماً) بعد إصابتها بعيار ناري مباشر أطلقته قوات الاحتلال المتمركزة شرق مخيم جباليا شمالي القطاع، وفق ما أكده مصدر طبي.
وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت نيراناً كثيفة باتجاه مناطق سكنية مأهولة، ما أدى إلى إصابة الطفلة ومقتلها في الحال.
وتكتسب الحادثتان خطورتهما من كونهما وقعتا في مناطق انسحب منها جيش الاحتلال سابقاً، وتخضع نظرياً لترتيبات وقف إطلاق النار، ما يثير تساؤلات جدية حول جدوى هذه التفاهمات ومدى التزام الاحتلال بها على الأرض.
ويُعد استهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال، انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض على القوة القائمة بالاحتلال واجب حماية السكان المدنيين وضمان سلامتهم، خصوصاً في المناطق التي لا تشهد أعمالاً قتالية مباشرة. ويزداد هذا الانتهاك جسامة عندما يقع في سياق وقف إطلاق نار يفترض أن يوفر الحد الأدنى من الأمان للمدنيين.
كما أن استخدام القوة المميتة في مناطق مأهولة، دون وجود خطر وشيك يبرر ذلك، يرقى إلى القتل غير المشروع، ويقوض مبدأي التناسب والضرورة، وهما من الركائز الأساسية في قوانين النزاعات المسلحة. أما استمرار إطلاق النار في مناطق مصنفة على أنها “آمنة” فيمثل إخلالاً صريحاً بالتزامات الاحتلال، ويحول هذه الترتيبات إلى غطاء شكلي لا يوفر حماية فعلية للسكان.
وتأتي هذه الحوادث ضمن سلسلة الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أسفرت، بحسب معطيات فلسطينية، عن مقتل 424 فلسطينياً وإصابة 1199 آخرين، معظمهم من المدنيين.
ويُذكر أنه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ الاحتلال حرب إبادة جماعية على قطاع غزة استمرت قرابة عامين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفاً، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية تدميراً في التاريخ الحديث، مع تقديرات أممية لتكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

























