شهدت مناطق متفرقة من محافظة نابلس، شمالها وجنوبها، فجر الجمعة، اعتداءين منفصلين نفذهما مستوطنون، استهدفا ممتلكات مدنية ومؤسسة تعليمية، في تصعيد يعكس اتساع رقعة العنف المنهجي بحق السكان الفلسطينيين، وتكرّسه كسياسة قائمة على الترهيب وتدمير مقومات الحياة اليومية.
ففي شمال نابلس؛ أقدم مستوطنون على اقتحام قرية بزاريا خلال ساعات الفجر، وأضرموا النار في خمس مركبات تعود لمواطنين، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وإلحاق خسائر مادية جسيمة.
وجاء الاعتداء في وقت يسوده الهدوء الليلي، ما ضاعف من حالة الخوف لدى السكان، وكرّس شعورًا بانعدام الأمان داخل التجمعات السكنية.
وفي جنوب نابلس؛ تعرضت مدرسة جالود الثانوية المختلطة لهجوم مباشر، حيث تسلل مستوطنون إلى حرم المدرسة وأضرموا النار داخل أحد الصفوف الدراسية، إضافة إلى خطّ شعارات عنصرية ومعادية على جدرانها، قبل الانسحاب من المكان.
وأسفر الاعتداء عن أضرار كبيرة في مرافق المدرسة، وأعاد تسليط الضوء على الاستهداف المتكرر للمؤسسات التعليمية في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية.
ولا يمكن فصل هذين الاعتداءين المتزامنين، رغم تباعد موقعهما الجغرافي، عن السياق الأوسع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، والذي شهد خلال العام الماضي آلاف الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، شملت إحراق مركبات ومنازل وحقول زراعية، وأسفرت عن سقوط قتلى، فضلًا عن تدمير واسع للمصادر المعيشية والبنية المدنية.
ويُعد إحراق الممتلكات المدنية واستهداف المدارس انتهاكًا صريحًا للقواعد التي تحكم سلوك قوة الاحتلال في الأراضي المحتلة، والتي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة والعامة ما لم تبرره ضرورة عسكرية ملحّة. كما يشكل الاعتداء على مؤسسة تعليمية مساسًا مباشرًا بحق الأطفال في التعليم الآمن، وهو حق غير قابل للتعطيل حتى في ظروف النزاع.
وتقع على عاتق الاحتلال مسؤولية قانونية مباشرة في حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال وضمان أمنهم، ومنع أعمال العنف التي تستهدفهم، سواء نفذتها قواته أو مجموعات من المستوطنين.
ويعزز استمرار هذه الاعتداءات دون محاسبة فعالة مناخ الإفلات من العقاب، ويحوّل العنف إلى أداة ضغط ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع قسرية على الأرض.
وتؤكد الاعتداءات التي طالت شمال وجنوب نابلس في توقيت واحد أن ما يجري لا يندرج في إطار حوادث فردية، بل يعكس نمطًا متصاعدًا من الانتهاكات المنظمة، يستهدف الإنسان الفلسطيني في أمنه، وتعليمه، وممتلكاته، ضمن سياسة تقويض ممنهجة لأسس الحماية المدنية التي يكفلها القانون الدولي.

























