في أحدث حلقة من سلسلة انتهاكات متصاعدة تطال المدنيين في المناطق الحدودية جنوبي سورية؛ اختطفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، شاباً سورياً خلال توغل عسكري داخل قرية المشيرفة بريف القنيطرة الجنوبي.
وأفادت مصادر محلية بأن دورية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية ونحو 10 جنود أقامت حاجزاً مؤقتاً داخل القرية، وشرعت بتفتيش منازل ومدنيين في الشارع، قبل أن تعتقل شاباً من بلدة رويحينة، وتنسحب به باتجاه الجولان السوري المحتل.
وتكتسب هذه الحوادث خطورة قانونية خاصة، كون القرى التي تتعرض للتوغلات تقع في أراضٍ سورية غير محتلة قانونياً، وتخضع للسيادة السورية، وفق اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 برعاية الأمم المتحدة.
وبناء عليه؛ فإن دخول القوات الإسرائيلية إلى هذه المناطق لا يندرج ضمن صلاحيات قوة احتلال داخل إقليم محتل، بل يُصنّف كتوغل عسكري غير مشروع داخل أراضي دولة أخرى، في انتهاك مباشر لمبدأ السيادة الإقليمية المحمي بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
ويُعد اختطاف المدنيين خلال هذه التوغلات اعتقالاً تعسفياً، إذ يجري خارج أي إطار قانوني معلن، ودون أوامر قضائية، أو توجيه تهم، أو ضمانات إجرائية، وهو ما يشكل خرقاً للحق في الحرية والأمان الشخصي. وتزداد المخاوف في ظل نقل المعتقلين إلى جهة مجهولة داخل الأراضي المحتلة، وحرمان ذويهم من أي معلومات حول مصيرهم أو أماكن احتجازهم، ما يثير شبهة الإخفاء القسري.
كما تشمل الانتهاكات تدمير ممتلكات ومنشآت مدنية، بينها مرافق خدمية وطبية مهجورة، وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر استهداف الأعيان المدنية، وتمنع العقاب الجماعي أو استخدام القوة العسكرية خارج حدود الضرورة العسكرية والتناسب، خصوصاً في مناطق لا تشهد اشتباكات مسلحة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توغلات متكررة منذ نهاية عام 2024، حيث سُجلت اقتحامات لمدينة القنيطرة المهدمة، وقرى الرفيد وبئر عجم وبريقة وكودنة وصيدا الجولان، إضافة إلى اختطاف عشرات المدنيين، لا يزال نحو 40 منهم قيد الاحتجاز، دون أي إجراءات قانونية معروفة.
وفي الوقت الذي يُصنف فيه الجولان السوري كأرض محتلة بموجب القانون الدولي، ويخضع لأحكام الاحتلال؛ فإن ما يجري في القرى الواقعة شرق خط فك الاشتباك يمثل توسيعاً لنطاق الانتهاكات خارج إطار الاحتلال نفسه، ويؤشر إلى نمط مقلق من استخدام القوة عبر الحدود، على حساب حماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
ويعيد هذا الواقع طرح تساؤلات قانونية وحقوقية جدية حول غياب المساءلة، واستمرار الإفلات من العقاب، في ظل انتهاكات تمس بشكل مباشر حقوق السكان المدنيين، وتهدد الاستقرار الهش في منطقة يفترض أن تخضع لترتيبات دولية خاصة تمنع أي تصعيد عسكري أو اعتداء على المدنيين.
























