أعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال أرسلت إخطارات رسمية لقطع الكهرباء والمياه عن مباني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” داخل المدينة، في خطوة تشكل تهديداً مباشراً لوجود الوكالة وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين.
وتشمل الإخطارات 10 مبانٍ تابعة للوكالة، بينها مدارس وعيادات ومراكز تدريب ومكاتب إدارية، بما في ذلك المكتب الرئيسي في حي الشيخ جراح.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون يسمح بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن الوكالة، في خطوة تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الذي أنشأ “أونروا” لضمان حماية اللاجئين الفلسطينيين وتأمين حقوقهم الأساسية حتى الوصول إلى حل عادل لقضيتهم.
ويمثل استهداف مباني “أونروا” تهديداً خطيراً للحقوق الأساسية للاجئين، بما في ذلك الحق في التعليم والخدمات الصحية والإغاثية. وتحوّل مثل هذه الإجراءات المؤسسات الإنسانية إلى أدوات للضغط السياسي، وتزيد من معاناة المدنيين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة في ظروف حياتية صعبة، خاصة في ظل الاحتلال المستمر وسياسات التمييز الممنهجة ضد الفلسطينيين.
وعلى مر السنوات؛ اتهم الاحتلال الوكالة زوراً بصلتها بما يسميه “منظمات إرهابية”، لتبرير التضييق على نشاطاتها وتقويض تأثيرها أمام المجتمع الدولي، في وقت يحتاج فيه اللاجئون الفلسطينيون إلى دعم مستمر لضمان حمايتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتشير القواعد الدولية بوضوح إلى أن جميع المدنيين، بما فيهم اللاجئون، لهم الحق في الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، المياه والكهرباء، دون تمييز أو حرمان قسري.
وعليه؛ فإن استهداف مباني المؤسسات الإنسانية، وخصوصاً وكالة “أونروا” التي أنشأتها الأمم المتحدة لتقديم الحماية والخدمات للاجئين الفلسطينيين، يمثل انتهاكاً مباشراً لمبدأ الحياد وحماية العاملين المدنيين والمنشآت الإنسانية المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية.
وعدا عن ذلك؛ يشكل أي إجراء يقطع الخدمات الأساسية عن اللاجئين مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، مثل قرار الجمعية العامة رقم 302 الذي أسس “أونروا”، ويخالف التزامات الاحتلال وفق القانون الدولي بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، والتي تتحمل مسؤولية حماية السكان المدنيين في المناطق المحتلة. وقد يصنف هذا النوع من الإجراءات قد أيضاً ضمن أشكال العقاب الجماعي المحظور دولياً، إذ يحرم السكان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية كوسيلة للضغط السياسي أو العقابي، ويزيد من خطورة الوضع الإنساني ويهدد حياة المدنيين واللاجئين على حد سواء.
ويمثل هذا التصعيد مؤشراً صارخاً على استمرار انتهاك حقوق الفلسطينيين المدنيين والمؤسسات الإنسانية في القدس، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لضمان استمرار عمل “أونروا” وحماية اللاجئين من حرمانهم من أبسط احتياجاتهم الإنسانية.
























