لقي أربعة فلسطينيين مصرعهم في قطاع غزة، نتيجة انهيار جزئي لمبانٍ كانت متضررة من قصف الاحتلال، وسط استمرار موجة منخفض جوي قطبي تضرب القطاع.
وتسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية بانهيار أجزاء من المباني المتضررة، ما أدى لمقتل كل من محمد حمودة (72 عاماً)، ودعاء حمودة (40 عاماً)، وريماس حمودة (15 عاماً)، وهيام شرير (33 عاماً). كما أصيب آخرون بجروح خطيرة جراء سقوط أجزاء من المباني، بينهم محمد البسيوني (35 عاماً)، الذي أصيب أثناء تواجده في خيمة مؤقتة للنازحين.
وتأتي هذه الكارثة الإنسانية في ظل نقص حاد في وسائل الإيواء والتدفئة، إذ تواجه أكثر من 127 ألف خيمة للنازحين في القطاع مشاكل جمة، غير صالحة للإقامة، حيث تعيش آلاف الأسر في خيام مهترئة، بلا أغطية أو فرش يحميها من البرد القارس والمطر، ما يجعل المدنيين، وخصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، عرضة لأمراض تنفسية ومعدية، مع ارتفاع خطر الوفاة.
وتشكل هذه الأوضاع انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، الذي يحظر استهداف المدنيين ويفرض على الاحتلال حماية السكان المدنيين ومنازلهم. فاستهداف المباني المدنية، وترك النازحين في خيام غير صالحة وسط أمطار ورياح شديدة، يمثل سياسة قتل بطيء عبر التهجير القسري ونقص الإيواء والتدفئة، ويزيد من مأساة المدنيين بشكل ممنهج.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر الماضي؛ لم يتم السماح بإدخال مواد البناء وإعادة الإعمار، ما يعمّق مأساة الفلسطينيين ويجعلهم أكثر عرضة للقتل بسبب انهيار المباني وضعف الملاجئ، وهو ما يعد استمراراً للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ويعاني القطاع أيضاً من تدمير هائل للبنى التحتية الصحية، مع تعطيل 96 مركز رعاية صحية وتدمير 38 مستشفى، ما يجعل التعامل مع الإصابات وحالات الطوارئ أمراً شبه مستحيل، ويضاعف من احتمالات الوفاة بين المرضى وكبار السن والرضع.
وتعد وفاة هؤلاء الفلسطينيين مؤشراً صارخاً على أن المدنيين في غزة يعيشون تحت تهديد مباشر للقتل نتيجة سياسات الاحتلال، وأن الأزمة الإنسانية ليست ظرفية، بل نتيجة تراكمية لممارسات ممنهجة، تتضمن القصف، التهجير، منع إعادة الإعمار، وحرمان المدنيين من الحماية الأساسية والاحتياجات الإنسانية الضرورية.
ويستدعي الوضع تحركاً فورياً من المجتمع الدولي لتوفير حماية آمنة للمدنيين، وتأمين وسائل الإيواء والتدفئة والطعام والمياه، قبل أن تتحول موجة البرد الشتوي إلى موسم جديد من الوفيات الجماعية.























