تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ يوم الاثنين الفائت، عدوانها على مخيم شعفاط للاجئين وبلدة عناتا شمال القدس المحتلة، في حملة اقتحامات واسعة النطاق شملت منازل أسرى ومحررين وعائلات قتلى فلسطينيين، مترافقة مع اعتقالات واستدعاءات وتحقيقات ميدانية، إلى جانب إجراءات عقابية جماعية طالت السكان والمحال التجارية.
وشهد المخيم والبلدة انتشارًا مكثفًا لقوات الاحتلال، التي نصبت حواجز عسكرية داخل الأحياء السكنية، واقتحمت عشرات المنازل والمتاجر، وصادرت وأتلفت بضائع، وحررت مخالفات بحق الأهالي، في سياق تضييق شامل يهدف إلى فرض حالة من الردع والترهيب الجماعي.
وتخللت هذه الحملة ممارسات تمس بالكرامة الإنسانية، من بينها احتجاز شبان لساعات طويلة داخل غرف مؤقتة أقيمت عند الحواجز العسكرية، وإجبارهم على الجلوس على الأرض وهم مقيدو الأيدي، ومنعهم من الحديث، إضافة إلى تعرضهم للدفع والضرب أثناء الاحتجاز والتحقيق.
كما شملت الاقتحامات استهداف عائلات أسرى محررين مبعدين قسرًا خارج البلاد، في خطوة تعكس سياسة العقاب بالوكالة، إذ جرى احتجاز هواتف ذويهم ومحاولة التواصل معهم قسرًا، إلى جانب توثيق صور داخل المنازل في ممارسات تمس بالخصوصية والحياة الأسرية.
وفي سياق متصل؛ عمدت قوات الاحتلال إلى رفع أعلام إسرائيلية داخل أحياء مخيم شعفاط، والتقاط ونشر تسجيلات مصورة لاقتحام المحال التجارية وإتلاف محتوياتها، في مشهد يعكس استخدام الرمزية القسرية كأداة لإذلال السكان وفرض السيطرة النفسية عليهم.
وتشكل هذه الإجراءات في مجملها، انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر العقوبات الجماعية، وتحمي السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال من أعمال الترهيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
كما يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان الحق في الكرامة، وحرمة المنازل، والخصوصية، وحرية التنقل، وهي حقوق يجري المساس بها بشكل ممنهج خلال هذه الاقتحامات.
ويُعد استهداف عائلات الأسرى والمحررين، ومصادرة ممتلكات المدنيين، وإتلاف مصادر رزقهم، شكلًا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا، والذي لا يمكن تبريره باعتبارات أمنية.
كما أن احتجاز المدنيين في ظروف مهينة، أو إخضاعهم لتحقيقات ميدانية قسرية دون ضمانات قانونية، يتعارض مع أبسط معايير المحاكمة العادلة وحظر المعاملة القاسية أو المهينة.
وتندرج هذه الممارسات ضمن سياق أوسع من السياسات التي تستهدف المخيمات الفلسطينية، بوصفها رموزًا للجوء وحق العودة، وتسعى إلى تفكيك نسيجها الاجتماعي عبر الضغط الأمني والاقتصادي والنفسي.
ويأتي هذا العدوان في وقت يعاني فيه سكان مخيم شعفاط وبلدة عناتا من أوضاع معيشية صعبة أصلًا، نتيجة القيود المفروضة على الحركة، وعزل المنطقة بالجدار والحواجز، وحرمانها من الخدمات الأساسية. ويؤدي استمرار هذه الحملات العسكرية إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وخلق حالة من الخوف الدائم، خصوصًا في صفوف الأطفال والنساء وكبار السن.
وفي ظل غياب المساءلة؛ تتواصل هذه الانتهاكات باعتبارها سياسة قائمة بذاتها، ما يكرس واقع الإفلات من العقاب، ويقوض بشكل ممنهج منظومة الحماية القانونية التي يفترض أن يتمتع بها السكان المدنيون الخاضعون للاحتلال.

























