كشفت وسائل إعلام عبرية عن إقدام سلطات الاحتلال، خلال الأيام الماضية، على مصادرة نحو 700 دونم من أراضي الفلسطينيين شمال غربي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تهدف إلى إنشاء حي استيطاني جديد في موقع مصنّف على أنه استراتيجي، بما يؤدي عملياً إلى تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتقويض إمكانيات قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وبحسب المعطيات المنشورة في الإعلام العبري؛ فإن المصادرة شملت 695 دونماً من الأراضي الواقعة قرب مستوطنة “كارني شومرون” في منطقة تفصل جغرافياً بين محافظة سلفيت ومدينة قلقيلية، وهو ما يعمّق عزل التجمعات الفلسطينية ويحوّلها إلى جيوب منفصلة تفتقر إلى الامتداد العمراني والاقتصادي الطبيعي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة طويلة الأمد تستهدف السيطرة على الأراضي ذات الأهمية الجغرافية، عبر إعلانها “أراضي دولة” ثم تخصيصها للمشاريع الاستيطانية، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر على قوة الاحتلال مصادرة الأراضي الخاصة أو إجراء تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة لا تبررها ضرورة عسكرية ملحّة.
وتشير المعلومات إلى أن المشروع الاستيطاني المزمع إقامته يهدف إلى ربط عدد من المستوطنات ببعضها البعض، وخلق تواصل جغرافي استيطاني متصل، على حساب الوجود الفلسطيني، بما يفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة يصعب التراجع عنها مستقبلاً. كما يُتوقع أن يضم المشروع آلاف الوحدات السكنية، ما يعزز الطابع المدني الدائم للاستيطان، في تعارض مباشر مع الوضع القانوني المؤقت المفروض على الأراضي المحتلة.
وتشكل هذه الخطوة انتهاكاً جسيماً لمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وتقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وهو حق ثابت ومكفول بموجب القانون الدولي. كما أن نقل سكان القوة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة يُعد خرقاً واضحاً لقواعد الحماية المفروضة على السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
وتأتي هذه المصادرة في سياق تصعيد متواصل لسياسات الضم الزاحف في الضفة الغربية، تَرافق مع هدم منازل الفلسطينيين، وتوسيع المستوطنات، وشرعنة بؤر استيطانية قائمة، بما يؤدي إلى تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين، وإحداث تغيير قسري في تركيبتها السكانية.
وتُعد هذه الانتهاكات جزءاً من نمط ممنهج يهدف إلى فرض واقع دائم بالقوة، في تجاهل لالتزامات الاحتلال القانونية، واستمرار لسياسة الإفلات من المساءلة، في ظل غياب آليات فعالة لوقف الانتهاكات وضمان حماية حقوق المدنيين الفلسطينيين.
























