نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، عمليات هدم داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، تحت إشراف وزير “الأمن القومي” في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، الذي اقتحم الموقع شخصياً برفقة جرافات وقوات عسكرية محصّنة الشوارع المحيطة.
وأسفرت عمليات الهدم عن تدمير منشآت ومكاتب متنقلة داخل المجمع، بينما رفع الاحتلال العلم الإسرائيلي على مقر الوكالة، في خطوة شكلت انتهاكاً صارخاً للحقائق القانونية والدولية المتعلقة بالحصانة التي تتمتع بها الوكالة الأممية.
ويُعد مجمع الأونروا في القدس جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويتمتع بالحصانة القانونية وفق اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تمنع أي تدخل أو إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية على المؤسسات الأممية، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية في أكثر من قرار. وبناء على ذلك؛ فإن الاحتلال لا يملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على المؤسسات الدولية العاملة فيها، بما فيها الأونروا.
وتشكل هذه الهجمات تصعيداً ممنهجاً ضد الوكالة الأممية، في سياق سلسلة من الإجراءات والمضايقات التي طالتها خلال الأشهر الأخيرة، شملت وقف خدمات الكهرباء والمياه عن بعض منشآتها، وإصدار أوامر بإغلاق مركز صحي مؤقتاً يخدم اللاجئين، إضافة إلى حملة هجمات متعمدة على الممتلكات، وتحريض إعلامي وتشريعات معادية للوكالة.
وتخدم الأونروا نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في القدس الشرقية، وتؤدي دوراً حيوياً في تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الطارئة. ومن شأن هذه الإجراءات التي يتخذها الاحتلال أن تعرقل تنفيذ ولاية الوكالة التي منحتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن تحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية لهذه الانتهاكات، في ظل سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرارات الدولية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسة متواصلة للاحتلال تهدف إلى تقويض المؤسسات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، وتغيير الواقع الديموغرافي في القدس الشرقية، بما يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، والالتزامات الدولية الخاصة بحماية المدنيين والمرافق الإنسانية.
وتستدعي هذه الحادثة تدخل المجتمع الدولي لحماية الحصانة القانونية للمؤسسات الأممية، وضمان استمرار عملها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، ومنع الاحتلال من الاستمرار في انتهاك حقوقهم الأساسية وحقهم في حياة كريمة وأمن وسلام.


























