ارتفع عدد القتلى من الصحفيين الفلسطينيين إلى 260 منذ بدء حرب الإبادة على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك عقب مقتل ثلاثة صحفيين جراء قصف نفذه الاحتلال الإسرائيلي الأربعاء.
وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن الصحفيين الثلاثة الذين قتلوا هم عبد الرؤوف سمير شعت، ومحمد صلاح قشطة، وأنس عبد الله غنيم، مشيرًا إلى أنهم كانوا يعملون مع عدد من وسائل الإعلام المحلية.
وقُتل الصحفيون جراء قصف استهدفهم في جنوب مدينة غزة، دون صدور أي توضيح من الاحتلال بشأن ملابسات الاستهداف أو مبرراته.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد غير مسبوق في أعداد الصحفيين الذين قُتلوا خلال الحرب، في مشهد يعكس خطورة العمل الصحفي في قطاع غزة، حيث بات الصحفيون هدفًا مباشرًا للهجمات، رغم الحماية الخاصة التي يتمتعون بها بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتُعد حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة التزامًا قانونيًا واضحًا على عاتق أطراف النزاع، إذ تصنفهم اتفاقيات جنيف، والبروتوكولات الملحقة بها، ضمن فئة المدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. ويُعتبر استهدافهم، أو قتلهم، أو اغتيالهم، انتهاكًا جسيمًا قد يرقى إلى جريمة حرب، خاصة عندما يتخذ طابعًا متكررًا أو ممنهجًا.
وتشير المعطيات المتراكمة منذ بداية الحرب إلى نمط ثابت من قتل الصحفيين الفلسطينيين، سواء أثناء تأدية عملهم الميداني، أو داخل منازلهم، أو خلال تحركاتهم المعروفة والمعلنة، ما يثير تساؤلات جدية حول وجود سياسة تهدف إلى إسكات التغطية الإعلامية ومنع توثيق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
ويأتي قتل الصحفيين في سياق أوسع من الانتهاكات الواسعة التي طالت السكان المدنيين في قطاع غزة، حيث خلّفت الحرب، التي استمرت عامين، أكثر من 71 ألف قتيل، وما يزيد على 171 ألف جريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بما في ذلك المساكن والمستشفيات والمنشآت التعليمية.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، واصل الاحتلال تنفيذ عمليات قتل استهدفت مدنيين، أسفرت عن مقتل 483 فلسطينيًا وإصابة 1287 آخرين، إلى جانب فرض قيود مشددة على إدخال الغذاء ومواد الإيواء والمستلزمات الطبية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.
وتؤكد القواعد القانونية الدولية أن قتل المدنيين، ومن بينهم الصحفيون، يبقى جريمة وانتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، بغض النظر عن وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار من عدمه، إذ لا تسقط الحماية القانونية للمدنيين في أي ظرف. كما أن الإفلات المستمر من المحاسبة يشجع على تكرار هذه الجرائم، ويقوض منظومة العدالة الدولية، ويكرس مناخًا من الحصانة لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة.



























