توفي المحامي الحقوقي المصري شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، في حادثة تكشف مرة أخرى حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المحامون والمدافعون عن حقوق الإنسان في مصر.
وجاءت الوفاة إثر تدهور حاد في حالته الصحية أثناء الاحتجاز، من دون تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ما يُعتبر إهمالًا متعمدًا يُرقى إلى مستوى جريمة جسيمة ضد حقوق الإنسان يتحمل المسؤولون عنها كامل المسؤولية القانونية.
ويُظهر سجل احتجاز شمس الدين منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 على ذمة قضية أمن دولة، أنه كان مستهدفًا لمجرد أداء دوره القانوني في الدفاع عن سجناء سياسيين، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لضمانات مهنة المحاماة وحق الدفاع المكفول بالقانون الدولي.
ويزيد الأمر خطورة استمرار الإخفاء القسري لنجله محمد شمس منذ عام 2018، في إطار سياسة تستهدف العائلات المصرية المرتبطة بنشطاء سياسيين، ما يعكس توجهًا متعمّدًا للقمع والإجهاز على الحقوق الإنسانية الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.
ويمثل ما حصل خرقًا واضحًا لالتزامات مصر الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في الحياة، والحق في محاكمة عادلة، وحماية الأفراد من التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، وضمان ممارسة المهن القانونية بحرية وأمان.
ويُعتبر الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون، كما حدث مع شمس الدين، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقواعد الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، التي تضمن لهم ممارسة مهنتهم دون تهديد أو ملاحقة.
وتأتي وفاة شمس الدين في سياق تصعيد أوسع ضد المحامين الحقوقيين في مصر، حيث أُحيل أكثر من 90 محاميًا إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب لمجرد ممارستهم لدورهم المهني في قضايا سياسية وحقوقية.
وتُظهر هذه الممارسات، بما في ذلك “تدوير القضايا” واحتجاز المحامين لفترات طويلة دون محاكمة فعلية، انتهاكًا صارخًا لمبدأ استقلال المحاميين وضمان حق الدفاع، وتؤكد أن النظام المصري يمارس سياسة ممنهجة لتكميم أصوات المحامين وإسكات كل صوت مستقل.
وفي ضوء هذه الانتهاكات؛ تظهر مصر كدولة تقمع الحقوق الأساسية للمواطنين والمحامين على حد سواء، وتضع نفسها في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية وحقوق الإنسان.


























