ضمن سياسة ممنهجة لاستهداف المعارضة السياسية وتوظيف القضاء كأداة للبطش؛ أصدرت الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف في تونس، أحكامها الاستئنافية على عدد من المتهمين في “ملف التآمر 2”.
وشملت الأحكام رفع مدة سجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى 20 عامًا. كما صدر حكم 35 عامًا بحق عدد من المتهمين المحالين بحالة فرار، بينهم بعض الوزراء السابقين ومسؤولون سابقون وصحفيون.
وشملت التهم الموجهة تشكيل تنظيم إرهابي والتحريض على العنف، فضلاً عن التآمر على أمن الدولة، ومزاعم استغلال أراضي تونس ودول أجنبية للتدريب على أعمال إرهابية. إلا أن هذه التهم جاءت في غياب أدلة مادية واضحة تثبت ارتكاب المؤامرة المزعومة، ما يدل على أنها مفبركة سياسيًا لاستهداف المعارضة.
ورفضت هيئة الدفاع عن الغنوشي التعقيب على الحكم، معتبرة أن المحاكمة جرت عن بُعد، وأنه تم حرمان موكلها من الحق في الدفاع الكامل، بما يعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان، خاصة الحق في محاكمة عادلة.
وتأتي هذه الأحكام في ظل تراجع خطير في استقلالية القضاء التونسي، واستغلاله من نظام قيس سعيد لملاحقة المعارضين، ما يضع تونس على المحك أمام المجتمع الدولي فيما يخص التزاماتها الحقوقية والقانونية.
ويعكس القرار القضائي الأخير نمطًا واضحًا من القمع السياسي، حيث يتم تحويل القوانين الجنائية والأمنية إلى أدوات للضغط على خصوم النظام السياسي، مع تهميش الضمانات القانونية الأساسية للمتهمين.
وتثير هذه الأحكام المجحفة تساؤلات حول قدرة تونس على الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية بعد الثورة، ومدى احترامها لمبادئ الفصل بين السلطات، وحماية الحريات الأساسية، في وقت يُنظر فيه إلى القضاء كأداة سياسية أكثر من كونه مؤسسة مستقلة.




























