اعتقلت قوات الاحتلال، فجر الخميس، 32 فلسطينياً في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بينهم طفل ونائب سابق في المجلس التشريعي، إضافة إلى عدد من الأسرى المحررين، في حملة مداهمات واقتحامات واسعة طالت مدناً وبلدات عدة بينها القدس.
ورافقت عمليات الاعتقال مداهمات لمنازل فلسطينيين وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، في سياق اقتحامات ليلية متكررة تنفذها قوات الاحتلال بشكل شبه يومي في الضفة الغربية، وتستهدف فئات مختلفة من السكان، من بينهم قاصرون وشخصيات سياسية منتخبة سابقاً.
وتندرج هذه الاعتقالات ضمن سياسات تمس جملة من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرمة المساكن، وضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى الحماية الخاصة الواجبة للأطفال بوصفهم فئة ضعيفة تستوجب معاملة قانونية مختلفة تركز على مصلحتهم الفضلى.
كما يثير اعتقال نواب منتخبين سابقاً وأسرى محررين إشكاليات قانونية تتعلق بحرية العمل السياسي وحق المشاركة في الحياة العامة، فضلاً عن مبدأ عدم جواز المعاقبة المزدوجة أو الملاحقة المتكررة على خلفيات سابقة، وهي مبادئ راسخة في المنظومات القانونية الحديثة وفي المواثيق الدولية ذات الصلة.
وتتزامن هذه الحملة مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الاعتقالات في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث اتسعت دائرة الإجراءات الأمنية لتشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في سياق يُنظر إليه فلسطينياً باعتباره مساراً يهدد البنية الديمغرافية والقانونية للأراضي المحتلة.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن الاعتداءات في الضفة الغربية خلال هذه الفترة أسفرت عن مقتل أكثر من 1112 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى تسجيل أكثر من 21 ألف حالة اعتقال، وهي أرقام تعكس، في القراءة الحقوقية، نمطاً ممتداً من القيود الجماعية على السكان المدنيين، وما يرافقه من تساؤلات قانونية حول مبدأ التناسب، وحظر العقوبات الجماعية، وواجب حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال وفق قواعد القانون الدولي.

























