في خضم تصاعد النزاع المسلح في السودان، يواصل المدنيون دفع ثمن العنف المستمر على أراضيهم. وفي هذا السياق؛ أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح 750 شخصاً من مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، جراء انعدام الأمن خلال اليومين الماضيين.
ووفق المنظمة؛ فإن النازحين توجهوا إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، بينما لا يزال الوضع في المنطقة متوتراً ومتقلباً للغاية.
ويأتي هذا النزوح في ظل اشتباكات مستمرة بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” تشهدها ولايات كردفان الثلاث منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأسفرت حتى الآن عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، وفق إحصاءات منظمة الهجرة الدولية التي سجلت في 27 يناير/كانون الثاني الماضي نزوح أكثر من 88 ألف شخص خلال أكثر من شهرين.
ويمثل هذا النزوح المتكرر جزءاً من أزمة إنسانية أوسع، تتضمن انتهاكات محتملة للحق في الحياة، وحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وضمان الوصول الإنساني إلى الغذاء والمأوى والرعاية الطبية.
كما يثير القتال بين القوات الحكومية والمليشيات المسلحة تساؤلات جدية حول التزامات طرفي النزاع بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة، والقواعد الأساسية لمعاملة الأشخاص النازحين داخلياً.
ويعتبر النزوح القسري مؤشراً على إخفاق الدولة في الوفاء بالتزاماتها لحماية حقوق مواطنيها، لا سيما الحق في الأمن الشخصي والحياة الكريمة. كما يفتح النزاع المجال أمام مسؤولية قانونية محتملة للأطراف المتحاربة إذا ثبت تورطها في هجمات عشوائية على المدنيين أو في فرض حصار يعيق وصول المساعدات الإنسانية.
وتجدر الإشارة إلى أن النزاع الحالي في كردفان بدأ أساساً منذ أبريل/نيسان 2023، بسبب رفض “قوات الدعم السريع” الانصهار ضمن المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى موجة عنف واسعة ساهمت في تدهور الوضع الإنساني، وتسببت بمجاعة، ومقتل عشرات آلاف السودانيين، ونزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً.
ويؤكد الواقع الراهن على أهمية حماية المدنيين وحقهم في الحماية الإنسانية وفق القوانين الدولية، وضرورة تدخل المجتمع الدولي لدعم آليات مراقبة النزاعات وتقديم المساعدات الإنسانية، ومنع تفاقم الانتهاكات التي قد تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية إذا استمرت دون مساءلة.




























