واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، عدوانه السافر على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين.
ونفذ الاحتلال عمليات نسف وصفها شهود عيان بـ”الضخمة” داخل مناطق سيطرته شرقي مدينتي خان يونس جنوب القطاع ومدينة غزة شماله، فيما أطلقت الطائرات بدون طيار (مسيرات كواد كابتر) صناديق متفجرة على المنازل المتبقية للفلسطينيين في مخيم جباليا. وترافق ذلك مع قصف متواصل من الزوارق الحربية والآليات العسكرية، مستهدفاً ساحل مدن رفح وخان يونس.
وفي السياق ذاته؛ أفادت مصادر طبية بمقتل مواطنين إثر استهداف طائرة مسيّرة للاحتلال دراجة كهربائية قرب قرية المصدر، فيما قُتلت مواطنة أخرى بإطلاق نار مباشر من طائرة “كواد كابتر” في المنطقة ذاتها. ويعكس هذا النمط من الاستهداف خطورة متزايدة في استخدام الوسائل الجوية ضد أفراد مدنيين في أماكن مفتوحة، بما يحمله ذلك من شبهة الاستخدام العشوائي للقوة المميتة.
وارتفع عدد قتلى الغارة التي شنها الاحتلال أمس الاثنين على شقة سكنية في حي النصر غرب مدينة غزة إلى أربعة، ليصبح عدد القتلى منذ فجر الاثنين ستة قتلى. وقد ألحق القصف أضراراً كبيرة في خيام النازحين المحيطة بالشقة المستهدفة، ما يعكس تجاهل الاحتلال الكامل لحياة المدنيين.
ومن منظور القانون الدولي الإنساني؛ تُعد هذه الاعتداءات السافرة انتهاكات جسيمة لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، التي تحظر بشكل واضح استهداف المدنيين أو تدمير الممتلكات المدنية إلا للضرورات العسكرية المباشرة.
كما أن استخدام القوة العشوائية ضد السكان المدنيين يعد جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تجرم الهجمات الموجهة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية.
ومنذ بدء العدوان في 8 أكتوبر 2023، تسبب الاحتلال في مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 171 ألف آخرين، إضافة إلى تدمير نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
ومنذ سريان اتفاق وقف النار، ارتكب الاحتلال مئات الخروقات، ما أسفر عن مقتل 581 فلسطينياً وإصابة 1553 آخرين، في دليل صارخ على استهتاره بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان الأساسية.
ويشكل هذا العدوان المتواصل جريمة حرب واضحة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة وملحة لمحاسبة الاحتلال ومنعه من استمرار انتهاكاته، وحماية المدنيين الفلسطينيين وفق القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان العالمية.

























