في ظل استمرار التصعيد العسكري في الأراضي الفلسطينية، تتزايد المؤشرات على ارتفاع أعداد النساء الفلسطينيات المحتجزات في سجون الاحتلال، بما في ذلك قاصرات، الأمر الذي يثير جملة من التساؤلات الحقوقية والقانونية بشأن ظروف الاحتجاز ومدى توافقها مع المعايير الدولية ذات الصلة.
وبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات بلغ 66 امرأة، بينهن ثلاث طفلات، وذلك بعد تنفيذ حملات اعتقال جديدة خلال الأيام الأخيرة. وتبرز تهمة ما يُعرف بـ”التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي” كواحدة من أكثر المبررات المستخدمة في توقيف عدد من النساء.
كما تفيد الأرقام بأن إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يتجاوز 9300 أسير، بينهم نحو 350 طفلاً. ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، سُجلت مئات حالات الاعتقال في صفوف النساء، في سياق عمليات أمنية موسعة في الضفة الغربية بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة.
وتُحتجز غالبية الأسيرات في سجن الدامون شمالي الأراضي المحتلة، بينما تخضع أخريات للاستجواب في مراكز تحقيق مختلفة. وتُطرح تقارير تتحدث عن ظروف احتجاز صعبة، تشمل قيوداً على الزيارات العائلية، والحرمان من التواصل المنتظم مع الأبناء، إضافة إلى نقص في الرعاية الصحية وتأخير في تلقي العلاج.
وتتضمن الشهادات المتداولة مزاعم عن التفتيش العاري، وإجراءات عقابية مشددة، وقيود على الطعام، فضلاً عن ممارسات توصف بالقاسية أو المهينة. ويكتسب احتجاز القاصرات حساسية خاصة في ضوء ما يفرضه القانون الدولي من معايير حماية إضافية للأطفال.
ويخضع وضع المدنيين المحتجزين في سياق نزاع مسلح لأحكام القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تشدد على ضرورة المعاملة الإنسانية، وتحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو الحاطة بالكرامة. كما تفرض توفير الرعاية الطبية الملائمة وضمان الكرامة الشخصية للمحتجزين.
وفيما يتعلق بالنساء؛ تؤكد القواعد الدولية ضرورة مراعاة احتياجاتهن الخاصة، وتوفير أماكن احتجاز ملائمة تحترم الخصوصية، ومنع أي شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي.
أما الأطفال؛ فيُفترض أن يكون احتجازهم – إن تم، وهو في أصله مرفوض – إجراءً استثنائياً ولأقصر فترة ممكنة، مع ضمان حصولهم على الحماية والرعاية والتعليم.
إلى جانب ذلك؛ يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان الحق في محاكمة عادلة، بما يشمل معرفة التهم الموجهة، والحصول على تمثيل قانوني فعال، وعدم التعرض للإكراه أو الضغط أثناء التحقيق.
وتأتي هذه التطورات في ظل تكثيف العمليات العسكرية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث تشير البيانات إلى مقتل ما لا يقل عن 1112 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 22 ألف شخص خلال الفترة ذاتها.
ويُنظر إلى هذا التصاعد في حملات الاعتقال، خاصة في صفوف النساء والقاصرين، باعتباره تحدياً كبيراً للمعايير الدولية التي تنظم سلوك سلطات الاحتلال تجاه السكان المدنيين. ويعزز ذلك الحاجة إلى ضمان رقابة قانونية مستقلة وشفافة على أوضاع الاحتجاز، بما يكفل حماية الحقوق الأساسية وصون الكرامة الإنسانية في جميع الظروف.


























