اقتحم الوزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير، سجن عوفر الواقع قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وسط إجراءات تنكيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، شملت إطلاق قنابل صوتية أمام الزنازين، وتشديداً في القيود المفروضة عليهم، وذلك قبيل حلول شهر رمضان.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة معلنة يتبناها بن غفير منذ توليه منصبه أواخر عام 2022، تقوم على تضييق ظروف الاحتجاز داخل السجون، وهو ما انعكس – وفق إفادات متكررة لأسرى مفرج عنهم – على تراجع الأوضاع المعيشية والصحية داخل الأقسام، وظهور مؤشرات على سوء التغذية والإهمال الطبي والضغط النفسي المتواصل.
كما دأب الوزير على نشر تسجيلات وتصريحات اعتُبرت تحريضية ومهينة للأسرى، ملوّحاً بتوسيع الإجراءات العقابية والدفع باتجاه تشريعات أكثر تشدداً.
ومن المفترض أن تخضع أوضاع الأسرى في الأراضي المحتلة لمبادئ راسخة في القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان المعاملة الإنسانية للمحتجزين، وحظر التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، وتأمين الرعاية الصحية والغذاء الكافي والاتصال بالعالم الخارجي ضمن ضوابط محددة.
كما أن قواعد حقوق الإنسان العالمية تؤكد حق كل محتجز في الكرامة والسلامة الجسدية والنفسية، بصرف النظر عن التهم الموجهة إليه.
وفي هذا السياق؛ تُعد الإجراءات العقابية الجماعية أو التضييق الممنهج داخل السجون، ممارسات تتعارض مع مبدأ التناسب وضرورة احترام الكرامة الإنسانية، خصوصاً عندما تطال فئات ضعيفة كالأطفال أو المرضى أو كبار السن. وتزداد الحساسية القانونية عندما تترافق هذه الإجراءات مع خطابات سياسية تدعو إلى تشديد العقوبات القصوى، لما قد يخلقه ذلك من بيئة تسمح بتوسيع الانتهاكات أو تبريرها.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صوّت بالقراءة الأولى على مشروع قانون يوسّع نطاق عقوبة الإعدام، في خطوة تعكس إرادة الاحتلال في تصعيد الإرهاب القانوني ضد الأسرى الفلسطينيين، وانتهاك الحق في الحياة بشكل صارخ، وتقويض أي إمكانية لمحاكمة عادلة.
ويعكس تزامن هذا المسار التشريعي مع سياسات التنكيل داخل السجون، استراتيجية ممنهجة لتدمير كرامة الأسرى والقضاء على حقوقهم الأساسية، ويجعل الامتثال للقانون الدولي الإنساني مسألة عاجلة وحاسمة لمواجهة جرائم الاحتلال المستمرة.

























