تتواصل معاناة المحامية والحقوقية هدى عبد المنعم (67 عاماً) داخل السجون المصرية، حيث أبلغت القاضي مؤخرا بأنها لم تغادر فراشها في محبسها منذ نحو 20 يوما، بسبب مرضها المزمن الذي يحول دون قدرتها على الحركة، وطلبت الاكتفاء بحضور زوجها المحامي خالد بدوي في جلسات محاكمتها.
وجاءت هذه المطالبة من المحامية هدى بعد مشقة ترحيلها من محبسها بمحافظة الشرقية إلى مقر المحكمة بمجمع بدر الأمني، في رحلة تحمل مخاطر صحية جسيمة على امرأة مسنة تعاني أمراضًا متعددة.
وتعاني هدى من جلطة مزمنة في الوريد العميق، وجلطات ممتدة للرئة، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى التهابات حادة بالمفاصل. ومنذ احتجازها تعرضت لذبحة صدرية، وتوقف كامل بالكُلية اليسرى، وارتجاع في الكُلية اليمنى، ما يجعل استمرار حبسها خطراً على حياتها بشكل مباشر.
واعتقلت هدى عبد المنعم في عام 2018 من منزلها، واستمر حبسها احتياطيًا لأكثر من أربع سنوات بطريقة مخالفة للقانون، وهو حبس طويل دون محاكمة فعلية، ينتهك قواعد العدالة الأساسية والممارسات الدولية لحقوق الإنسان.
وتُحاكم هدى على ذمة قضيتين باتهامات تتعلق بالدفاع عن المعتقلين والمطالبة بالحريات العامة، ما يمثل مخالفة صريحة للمادتين 454 و455 من قانون الإجراءات الجنائية، اللتين تمنعان محاكمة الشخص على نفس الواقعة أكثر من مرة، وهو ما يعكس نمطًا من الملاحقة القضائية المستمرة التي تتعارض مع حقها في محاكمة عادلة.
ويشكل استمرار حبس هدى دون مراعاة حالتها الصحية وانتهاك حقها في محاكمة عادلة، خرقًا صارخًا للمعايير الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في الحرية، والحق في محاكمة عادلة، وحماية الأشخاص من الاحتجاز التعسفي، كما ينتهك التزامات الدولة بتوفير الرعاية الطبية الكاملة للمحتجزين.
وتعكس هذه الحالة استمرار سياسة قمع المعارضين في مصر، حيث يجتمع الانتهاك الصحي مع الانتهاك القانوني، ويشكل تهديدًا لحياة معتقلين كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، ويؤكد الحاجة الملحة لمراجعة إجراءات الاحتجاز والملاحقة القضائية وفق القانون الدولي.
هدى عبد المنعم ليست مجرد رقم في سجلات الأمن، بل مثال حي على التحدي الذي تواجهه السلطات المصرية في التوازن بين القوانين الوطنية والالتزامات الدولية، وحالة يجب أن تثير إدانات واضحة وصريحة لكل من يسعى إلى استخدام القضاء كأداة للضغط على المعارضين السياسيين.



























