في سلوك متكرر يرسّخ سياسة القمع الجماعي، ويعمّق انتهاك الحقوق الأساسية للفلسطينيين؛ شن الاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس حملات اعتقال تعسفي في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، متعمداً اقتحام المنازل خلال ساعات السَّحر في ثاني أيام شهر رمضان.
وأصيب فلسطيني برصاص الجيش خلال اقتحام بلدة بيت أولا غرب الخليل، فيما اعتُقل ما لا يقل عن 37 فلسطينياً في مداهمات متزامنة طالت الخليل وقلقيلية ومناطق أخرى.
وداهمت القوات المنازل والمحلات التجارية وعبثت بمحتوياتها، وحوّلت مبنى سكنياً في جبل جالس بمدينة الخليل إلى ثكنة عسكرية، في انتهاك صارخ لحرمة المساكن وللحق في الخصوصية والأمان الشخصي.
وأظهرت مقاطع مصوّرة معتقلين مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين خلال اقتيادهم للتحقيق، في مشاهد تنكيل مهين لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية، ويمثل خرقاً واضحاً للحظر المطلق للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو حظر غير قابل للتقييد أو التعليق تحت أي ظرف، بما في ذلك حالات النزاع المسلح.
وفي قلقيلية؛ اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية من المدينة ومخيم عسكر الجديد وشارع التعاون الأوسط، ونفذت اعتقالات جديدة طالت 13 فلسطينياً بعد تفتيش المنازل وتخريب محتوياتها.
وتندرج هذه الحملات ضمن نمط متصاعد من الاعتقال التعسفي، حيث يُحتجز الأفراد دون ضمانات قضائية حقيقية، ويُحرم كثيرون من حقهم في معرفة أسباب توقيفهم أو التواصل الفوري مع محامٍ.
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتسع دائرة الانتهاكات في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في سياق يُنظر إليه كسياسة منهجية لفرض وقائع قسرية على الأرض.
وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل أكثر من 1116 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
قانونيا؛ تتحمل قوة الاحتلال مسؤولية كاملة عن حماية السكان المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية، لا التنكيل بهم. ويؤكد القانون الدولي الإنساني أن السكان الواقعين تحت الاحتلال يُعدّون أشخاصاً محميين، ويحظر تعريضهم للعقوبات الجماعية أو التدابير الانتقامية أو المعاملة المهينة.
كما أن استخدام القوة وإطلاق النار على المدنيين لا يكون مشروعاً إلا في أضيق الحدود ووفق شروط صارمة، وهو ما تثير الوقائع الميدانية شكوكا جدية حول احترامه.
ويعكس اقتحام البيوت ليلاً، وتقييد المعتقلين وتعصيب أعينهم، وتحويل المباني السكنية إلى مواقع عسكرية، سياسة قمع ممنهجة، تضرب عرض الحائط بالالتزامات القانونية الدولية، وتفاقم معاناة المدنيين، خصوصاً في شهر يفترض أن تُصان فيه حرمة البيوت وكرامة الإنسان.


























