في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، يتواصل استهداف المرافق والبنى المدنية في السودان، لتطال هذه المرة قافلة مساعدات إنسانية كانت في طريقها إلى مناطق خرجت حديثاً من حصار طويل.
وأعلنت شبكة أطباء السودان (مستقلة) عن مقتل 3 من عمال الإغاثة وإصابة 4 آخرين جراء استهداف قافلة مساعدات إنسانية بطائرات مسيّرة في ولاية جنوب كردفان.
وذكرت الشبكة في بيان، أن شاحنات إغاثة إنسانية تعرضت للتدمير بواسطة طائرات مسيّرة تتبع لـقوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال – جناح عبد العزيز الحلو المتحالفة معها، في منطقة كرتالا بولاية جنوب كردفان.
وأضافت أن الاستهداف أسفر عن مقتل 3 من عمال الإغاثة أثناء أداء مهامهم وإصابة 4 آخرين، من دون تحديد الجهة التابعة لها القافلة، وما إذا كانت محلية أم أممية، موضحة أن الشاحنات كانت محمّلة بمواد غذائية وإمدادات إنسانية في طريقها إلى مدينتي كادقلي والدلنج، عقب إعلان فك الحصار عنهما، لتقديم دعم عاجل للمدنيين المتأثرين.
ويُعد استهداف القوافل الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض على أطراف النزاع التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، ويوجب حماية العاملين في المجال الإنساني وتسهيل وصول المساعدات إلى السكان المدنيين دون عوائق.
وتنص اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية على ضرورة احترام وحماية موظفي الإغاثة والمرافق المخصصة للأعمال الإنسانية، كما تحظر الهجمات المتعمدة ضدهم أو ضد وسائل النقل المستخدمة لنقل المواد الغذائية والطبية. فيما يُنظر إلى عرقلة أو استهداف المساعدات، خاصة في سياقات المجاعة والحصار، باعتباره تهديداً مباشراً للحق في الحياة والغذاء والصحة، وهي حقوق تحظى بحماية القانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما أن استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق مأهولة يستوجب التقيّد الصارم بمبدأي التناسب والاحتياط، لتفادي إلحاق أذى غير مبرر بالمدنيين أو بالعاملين في المجال الإنساني، وهو ما يضع أي هجوم من هذا النوع تحت تدقيق قانوني مشدد.
وتأتي هذه التطورات في ظل نزاع مسلح مستمر منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وقد أدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلاً عن تفشي المجاعة في أجزاء من البلاد.
ويعكس تكرار استهداف القوافل الإنسانية في مناطق النزاع تحدياً خطيراً أمام الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية، ما يستدعي التزاماً صارماً بقواعد القانون الدولي الإنساني ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تطال العاملين في المجال الإنساني أو تعرقل إيصال الإغاثة للمدنيين.




























