أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية حكماً بالسجن لمدة عامين بحق المعلّم حمزة بني عيسى، على خلفية قضية مرتبطة بالتعبير عن التضامن مع قطاع غزة، والدعوة إلى نصرة سكانه في ظل الحرب المستمرة هناك.
ويأتي الحكم في سياق متزايد من الملاحقات التي طالت ناشطين ومواطنين عبّروا عن دعمهم لغزة أثناء حرب الإبادة التي تعرضت لها لمدة عامين منذ 7 أكتوبر 2023.
وتعود القضية إلى تصريحات ومواقف عبّر فيها بني عيسى عن تضامنه مع سكان قطاع غزة، داعياً الجيوش العربية إلى التدخل لنصرتهم. وتحوّلت هذه التصريحات إلى أساس لملاحقة قضائية انتهت بصدور حكم بالسجن لمدة عامين.
ويثير هذا الحكم تساؤلات واسعة حول حدود حرية التعبير في البلاد، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواقف سياسية أو إنسانية مرتبطة بقضية تحظى بتعاطف شعبي واسع في العالم العربي.
وتشير معطيات مرتبطة بالقضية إلى أن بني عيسى تعرّض خلال فترة التحقيق لدى جهاز الأمن الوقائي لاعتداء جسدي أدى إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استخدام العنف أثناء التحقيق، في تعارض صريح مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان التي تحظر التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة تحت أي ظرف.
وتمثل ملاحقة الأفراد بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية إشكالية كبيرة في ما يتعلق بحرية التعبير، التي تُعد من الحقوق الأساسية المكفولة في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
كما أن إحالة قضايا مرتبطة بالتعبير المدني أو السياسي إلى محاكم استثنائية يثير بدوره انتقادات قانونية، إذ أن الأصل في مثل هذه القضايا أن تنظر أمام القضاء المدني الطبيعي، وليس أمام محاكم ذات طابع أمني.
وتسلط قضية بني عيسى الضوء على واقع أكثر حساسية يتمثل في التضييق على فعاليات التضامن مع غزة في عدد من الدول، رغم أن دعم المدنيين المتضررين من الحرب يعد في جوهره موقفاً إنسانياً وأخلاقياً قبل أن يكون موقفاً سياسياً. وقد تبعث ملاحقة الأصوات المتضامنة مع غزة أو معاقبتها برسالة مقلقة حول تراجع مساحة الحريات العامة، خصوصاً في القضايا التي ترتبط بالضمير الإنساني والعدالة.
وفي ضوء ما أُثير حول ظروف الاعتقال والتحقيق بحق بني عيسى؛ تتعاظم المطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف حول التعذيب الذي تعرض له، ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في انتهاك سلامة المحتجزين. فحماية الكرامة الإنسانية للموقوفين ليست مسألة إجرائية فحسب، بل مبدأ أساسي لا يجوز التفريط به تحت أي ذريعة، مهما كانت طبيعة القضية أو حساسية السياق السياسي.


























