توفي المعتقل المصري جمال صابر محمد مصطفى (55 عاماً)، المحامي بالنقض والمنسق العام السابق لحركة “لازم حازم” داخل محبسه في سجن وادي النطرون، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، في واقعة جديدة تعيد فتح ملف أوضاع السجون المصرية والانتهاكات المرتبطة بها.
وينحدر صابر من منطقة روض الفرج في محافظة القاهرة، وكان قد اعتُقل في 19 مارس/آذار 2013 على خلفية القضية المعروفة إعلامياً بأحداث شبرا، وظل رهن الاحتجاز لما يقارب 13 عاماً متواصلة.
وقضى “جمال” داخل محبسه في قسم “تأهيل 5” بسجن وادي النطرون بعد تدهور حالته الصحية، وسط اتهامات بتعرضه لإهمال طبي، في ظل ظروف احتجاز قاسية لطالما أثارت انتقادات حقوقية واسعة.
وتعيد هذه الوفاة تسليط الضوء مجدداً على ملف الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز في مصر، وهو ملف يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة آلاف المعتقلين، لا سيما كبار السن والمرضى، في ظل شكاوى متكررة من نقص الرعاية الطبية وتأخر نقل المرضى إلى المستشفيات أو حرمانهم من العلاج المناسب.
ولا يُعد حرمان المحتجزين من الرعاية الصحية الكافية أو التأخر في تقديمها مجرد تقصير إداري، بل يمكن أن يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية، خصوصاً عندما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية أو الوفاة داخل السجن. فالقانون الدولي لحقوق الإنسان يفرض على السلطات واجباً واضحاً يتمثل في حماية حياة المحتجزين وضمان حصولهم على العلاج والرعاية الطبية دون تمييز.
وتنص المبادئ الدولية الخاصة بمعاملة السجناء على أن الرعاية الصحية داخل السجون يجب أن تكون مكافئة لما هو متاح في المجتمع الخارجي، وأن تُدار الخدمات الطبية باستقلال مهني كامل، بعيداً عن أي اعتبارات أمنية أو سياسية.
كما أن احتجاز أشخاص لفترات طويلة في ظروف غير إنسانية، أو إبقائهم قيد الحبس رغم تدهور حالتهم الصحية، يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات بواجباتها القانونية، خصوصاً في ظل تكرار حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال السنوات الماضية.
وتضع مثل هذه الوقائع السلطات المصرية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة، إذ إن الدولة تتحمل كامل المسؤولية عن حياة وسلامة كل شخص محتجز لديها. وأي وفاة داخل السجن تستوجب تحقيقاً عاجلاً وشفافاً يكشف ملابساتها ويحدد المسؤوليات، ويضمن محاسبة أي جهة أو شخص ثبت تورطه في الإهمال أو التقصير.
كما تعيد هذه الحادثة طرح مطالب ملحّة تتعلق بضرورة تحسين أوضاع السجون، وضمان الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز، وتمكين المحتجزين من الحصول على الرعاية الطبية دون تأخير، فضلاً عن الإفراج عن كبار السن والمرضى والحالات الإنسانية التي بات استمرار احتجازها يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة.
وفي ظل تكرار مثل هذه الحوادث؛ تتزايد المخاوف من أن تتحول أماكن الاحتجاز إلى بيئة تهدد حياة المحتجزين بدل أن تكون فضاءً خاضعاً للقانون والمعايير الإنسانية، وهو ما يستدعي مراجعة جادة وشاملة لسياسات الاحتجاز في مصر، بما يضمن احترام الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.




























