يتواصل استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالاعتقال والتقييد منذ بداية عام 2026، في سياق سياسة أوسع لتقييد العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، وفق معطيات حديثة وثقتها لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين.
ووثقت اللجنة 22 حالة اعتقال لصحفيين فلسطينيين منذ مطلع العام الجاري، بينهم أربع صحفيات، في عمليات توزعت بين اقتحام منازل الصحفيين، واعتقالهم على الحواجز العسكرية، أو أثناء قيامهم بتغطية الأحداث الميدانية.
وتظهر الأرقام تصاعداً واضحاً في وتيرة الاعتقالات خلال الأشهر الأولى من العام، إذ سجل شهر كانون الثاني/يناير 13 حالة اعتقال، تلاه شهر شباط/فبراير بـ 7 حالات، فيما سجل شهر آذار/مارس حتى الآن حالتي اعتقال.
وتشير المعطيات إلى أن عدداً من الصحفيين المعتقلين تعرضوا لما يعرف بـ الاعتقال الإداري، وهو إجراء يسمح باحتجاز الأشخاص لفترات طويلة دون توجيه تهم واضحة أو تقديمهم لمحاكمة.
وصدر بحق عدد من الصحفيين أوامر اعتقال إداري تراوحت مدتها بين أربعة وستة أشهر، ما يثير مخاوف حقوقية من استخدام هذا الإجراء كوسيلة لتقييد العمل الصحفي ومنع التغطية الميدانية.
كما وثقت اللجنة اعتقال أربع صحفيات فلسطينيات منذ بداية العام، وهن: إيناس خلاوي، وبشرى الطويل، والمصورة الصحفية نسرين سالم، والصحفية نوال حجازي.
وبحسب البيانات؛ رافق اعتقال بعضهن فرض غرامات مالية مرتفعة أو إجراءات تقييدية مثل الحبس المنزلي، أو الإبعاد عن المسجد الأقصى، أو منع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ووثقت لجنة الحريات سلسلة من الانتهاكات التي رافقت عمليات الاعتقال، من بينها اقتحام منازل الصحفيين وتحطيم الأثاث والعبث بالممتلكات الشخصية، إضافة إلى مصادرة الهواتف والمعدات الصحفية وفرض غرامات مالية باهظة.
كما سُجلت حالات اعتقال لصحفيين أثناء توثيق اعتداءات استيطانية أو تغطية مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، في ما يُنظر إليه كمحاولة لمنع نقل صورة الأحداث من الميدان.
وتوزعت حالات الاعتقال على عدة محافظات فلسطينية، أبرزها القدس، ورام الله والبيرة، والخليل، وطولكرم، ونابلس، وجنين، إضافة إلى حالات اعتقال جرت على الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن الفلسطينية.
من منظور القانون الدولي؛ تُعد حرية الصحافة وحرية التعبير من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في حرية التعبير وتلقي المعلومات ونقلها دون تدخل، بما يشمل العمل الصحفي.
كما تؤكد المعايير الدولية الخاصة بحماية الصحفيين في مناطق النزاع أن الصحفيين مدنيون يتمتعون بالحماية ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال القتالية، الأمر الذي يفرض التزاماً قانونياً بعدم استهدافهم بسبب عملهم الإعلامي.
أما الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، فيثير إشكاليات قانونية واسعة، إذ يتعارض مع مبدأ المحاكمة العادلة والحق في معرفة التهم الموجهة للمعتقل، وهي حقوق منصوص عليها في المواثيق الدولية.
وفي سياق الاحتلال العسكري؛ تنص قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، على ضرورة حماية المدنيين واحترام حقوقهم الأساسية، وهو ما يشمل الصحفيين الذين يمارسون عملهم في نقل المعلومات وتوثيق الوقائع.
ويعكس تكرار اعتقال الصحفيين أثناء عملهم الميداني أو خلال توثيق اعتداءات استيطانية، نمطاً يُفسَّر على أنه محاولة لتقييد نقل الرواية الإعلامية من الأراضي الفلسطينية.
ورغم تصاعد المخاطر والقيود المفروضة، يواصل الصحفيون الفلسطينيون العمل في الميدان، في محاولة لتوثيق الأحداث والانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام، في ظل بيئة عمل توصف بأنها من الأكثر خطورة على الصحفيين في العالم.

























