ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الذي يشنه الاحتلال على لبنان إلى 1021 قتيلاً و2641 جريحاً منذ 2 آذار/مارس وحتى 20 آذار/مارس، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية في بيروت.
وأفاد التقرير اليومي بسقوط 20 قتيلاً وإصابة 57 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في ظل قصف جوي ومدفعي واسع النطاق طال مناطق مأهولة بالسكان.
وشملت الضربات مدناً وبلدات عدة في الجنوب، من بينها النبطية والناقورة ومرجعيون والخيام وعيتا الشعب، إلى جانب سماع انفجارات ناجمة عن عمليات تفجير، وتحليق طيران حربي خرق جدار الصوت فوق العاصمة وضواحيها، ما عمّق حالة الذعر بين المدنيين.
وتعكس هذه الأرقام نمطاً خطيراً من الهجمات التي تمس المدنيين بشكل مباشر ومتكرر، ما يشير بوضوح إلى إخفاق جسيم في الالتزام بمبدأ التمييز، بل ويقارب حدّ الاستهداف غير المشروع للمدنيين.
كما أن كثافة الضربات واتساع رقعتها يطرحان شبهة قوية حول انتهاك مبدأ التناسب، إذ يبدو أن الأضرار الواقعة على المدنيين والبنية التحتية تفوق بكثير أي مكاسب عسكرية محتملة، وهو ما يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التي يحظرها القانون الدولي الإنساني بشكل صريح.
ويهدد القصف الذي يطال بلدات مأهولة ومناطق مدنية بشكل مباشر حياة السكان ويقوّض مقومات بقائهم، خصوصاً مع احتمال تضرر مرافق حيوية كالمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء. كما أن بث الرعب عبر اختراق جدار الصوت فوق مناطق سكنية لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الضغط النفسي الجماعي على المدنيين.
وتؤدي هذه الجرائم إلى موجات نزوح متزايدة، وتضع عوائق إضافية أمام وصول المساعدات الإنسانية، ما يفاقم معاناة السكان ويحول الأزمة إلى كارثة إنسانية مركبة.
وفي ضوء هذه المعطيات؛ لا يقتصر الأمر على مجرد خروقات محتملة، بل يلامس مستوى الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية. فالهجمات التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، أو التي تتسبب بأضرار مفرطة، قد تندرج ضمن الأفعال المحظورة التي تستوجب التحقيق والمحاسبة.
إن استمرار هذا النمط من العمليات دون محاسبة يهدد بتكريس واقع الإفلات من العقاب، ويقوّض منظومة الحماية التي يفترض أن يوفرها القانون الدولي للمدنيين في أوقات النزاع.
وفي ظل هذا التصعيد؛ تبرز الحاجة الملحة إلى وقف فوري للهجمات التي تستهدف المناطق المدنية، وضمان حماية السكان، باعتبار ذلك التزاماً قانونياً لا يقبل التأويل أو التراخي.























