عقدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مساء الجمعة 5 يونيو/حزيران 2026 ندوة بعنوان “جحيم السجون الإسرائيلية: تعذيب وقتل واغتصاب بحق الجميع.. من الأسرى الفلسطينيين إلى نشطاء أسطول الحرية”، تناولت الانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب والقتل والتجويع والاعتداءات الجنسية، كما سلطت الضوء على الانتهاكات التي تعرض لها نشطاء أسطول الصمود العالمي وأسطول الحرية بعد اعتراض سفنهم واحتجازهم، وعلى الأبعاد القانونية والإنسانية لهذه الجرائم وسبل محاسبة المسؤولين عنها.
وشارك في الندوة نخبة من الخبراء والحقوقيين والناشطين الدوليين المعنيين بالقضية الفلسطينية وحقوق الأسرى، وهم: د. فاتح فارول، عضو هيئة التدريس في جامعة يالوفا وعضو مجلس إدارة أسطول الصمود العالمي، وماريكه شتام، رئيسة الوفد الهولندي لأسطول الصمود العالمي، وطارق رؤوف، كاتب وناشط وأحد منظمي أسطول الصمود العالمي، وبوكر أومولي، الأمين العام للحزب الشيوعي الكيني، وديكلان غرينواي، مسؤول العمليات السابق في الأونروا، ود. فرانك رومانو، أستاذ القانون الدولي وأحد المشاركين في سفينة “حنظلة”، وأليشيا كوتسولييرس، مديرة الاتصالات في منظمة “شركاء من أجل فلسطين”، ونيكوليتا غريكو، ممثلة القسم الأوروبي والدولي في اتحاد العمال الإيطالي.
الناشطة الهولندية ماريكه شتام بدأت مداخلتها بالحديث عن مشاركة الوفد الهولندي في أسطول الصمود العالمي، موضحة أن عشرة مشاركين من هولندا انضموا إلى المهمة، وأن أربعة منهم تعرضوا للاعتراض والاختطاف ليلة 29 أبريل/نيسان. وأكدت أن عملية الاعتراض جرت في المياه الدولية بالقرب من جزيرة كريت، معتبرة أن قيام إسرائيل باختطاف مدنيين بعيداً عن حدودها يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. وأضافت أن المشاركين الأربعة تعرضوا للاحتجاز على ما وصفته بـ”سفينة السجن” أو “سفينة التعذيب”، حيث واجهوا انتهاكات جسيمة شملت سوء المعاملة والعنف الجنسي.
وأوضحت شتام أن المعتقلين لم يقتصر تعرضهم على الانتهاكات المباشرة فحسب، بل أُجبروا أيضاً على مشاهدة ما تعرض له آخرون من تعذيب، بمن فيهم سيف وتياغو اللذان نُقلا لاحقاً إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل. كما أشارت إلى أن اعتراض سفن الأسطول خلال يومي 18 و19 مايو/أيار طال ستة مشاركين هولنديين آخرين، من بينهم صحفيان، مؤكدة أن جميعهم تعرضوا لانتهاكات وصفتها بالشديدة. وشددت على أن شهادات المشاركين أظهرت حضوراً واسعاً للعنف الجنسي، مؤكدة أن الوقائع الموثقة تتضمن حالات اعتداءات جنسية واغتصاب، وأن الخوف من التعرض لهذه الانتهاكات كان يرافق أعضاء الوفد طوال فترة احتجازهم.
وأضافت شتام أن هذه الانتهاكات أثارت حالة من الغضب والاستنكار داخل هولندا وأدت إلى ردود فعل سياسية، مع احتمال اللجوء إلى المسارات القضائية لمحاسبة المسؤولين عنها. لكنها أكدت أن ما تعرض له نشطاء الأسطول، رغم فداحته، يبقى أقل بكثير مما يواجهه الأسرى الفلسطينيون بشكل يومي ومستمر داخل السجون الإسرائيلية. وأشارت إلى أن الجهود تتواصل داخل هولندا وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط السياسي من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات. كما لفتت إلى وجود هولنديين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، مؤكدة أهمية ملاحقة كل من يرتكب جرائم حرب ومنع إفلاته من المساءلة عند عودته إلى هولندا.
الأكاديمي التركي د. فاتح فارول بدأ كلمته بالحديث عن مشاركته في المهمة الأخيرة لأسطول الصمود العالمي، مشيراً إلى أنه وزملاءه تعرضوا للاعتقال والنقل إلى السجون الإسرائيلية حيث واجهوا، بحسب وصفه، تعذيباً شديداً قبل الإفراج عنهم وعودتهم إلى تركيا. وأوضح أن هذه التجربة منحته لمحة محدودة عما يعيشه الأسرى الفلسطينيون الذين يقضون سنوات طويلة، وأحياناً عقوداً كاملة، داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية دون أمل أو أفق واضح للخروج. وشدد على أن معاناة الأسرى الفلسطينيين تستدعي اهتماماً خاصاً لأنها تمثل واقعاً مستمراً يواجهه آلاف المعتقلين بشكل يومي.
وركز فارول على الجوانب القانونية المرتبطة بقضية الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أن أسطول الصمود يتجاوز كونه مجرد مبادرة إنسانية لإيصال المساعدات، بل يمثل تعبيراً عن الضمير الجماعي للمجتمع المدني العالمي في ظل ما وصفه بشلل آليات إنفاذ القانون الدولي. وأكد أن الأسطول يشكل ممارسة مشروعة للدبلوماسية المدنية ولحق التجمع السلمي في البحر، كما أنه يتحدى الحصار المفروض على غزة والذي وصفته هيئات أممية عديدة بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة. وأضاف أن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تكشف أزمة ممنهجة تمس أسس القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيراً إلى الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين دون توجيه تهم رسمية أو توفير ضمانات المحاكمة العادلة.
وأوضح فارول أن احتجاز آلاف الفلسطينيين استناداً إلى أدلة سرية ومنعهم ومحاميهم من الاطلاع عليها يشكل، بحسب رأيه، انتهاكاً صارخاً للحق في محاكمة عادلة المنصوص عليه في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أشار إلى أن نقل المعتقلين الفلسطينيين من الأراضي المحتلة إلى السجون داخل إسرائيل يخالف المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة ويشكل ترحيلاً غير قانوني. ولفت إلى التقارير التي وثقت الإهمال الطبي والعزل الانفرادي المطول وحرمان الأسرى من الزيارات العائلية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء. كما سلط الضوء على محاكمة الأطفال الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية، معتبراً أن ذلك يحرمهم من الحماية المقررة بموجب اتفاقية حقوق الطفل. وفي ختام مداخلته، أكد أن الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين ومواجهة الحصار على غزة يرتبطان، من وجهة نظره، بالدفاع عن الكرامة الإنسانية والنظام الدولي القائم على القواعد، مشدداً على معارضته للصهيونية التي وصفها بأنها تمثل خطراً على الإنسانية وتتجاوز آثارها حدود فلسطين والمنطقة.
الناشط الكيني بوكر أومولي افتتح مداخلته بالتأكيد على دعمه لأسطول الحرية وللنشطاء الذين شاركوا فيه رغم المخاطر الكبيرة التي أحاطت بالمهمة، معتبراً أن مشاركتهم شكلت عملاً شجاعاً قد يكلّف المشاركين حياتهم. وأوضح أن أسطول الحرية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مبادرة إنسانية لإيصال المساعدات، بل بوصفه عملاً سياسياً يهدف إلى كشف ما وصفه بنفاق النظام الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإبراز واقع المعاناة المستمرة التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت الاستعمار الاستيطاني. وأضاف أن النقاش حول احترام القانون الدولي لا يمكن فصله عن حقيقة أن الاحتلال الاستيطاني نفسه غير قانوني، مؤكداً أنه لا يوجد أي قانون دولي يضفي الشرعية على الاستعمار الاستيطاني أو على الاستيلاء على الأرض بالقوة.
وشدد أومولي على أن الانتهاكات التي تعرض لها نشطاء أسطول الحرية بعد اعتراض سفنهم واختطافهم لم تكن مفاجئة بالنسبة له، لأن الفلسطينيين، بحسب تعبيره، يعيشون منذ عقود داخل منظومة قمعية قائمة على انتهاك الحقوق الأساسية. وأشار إلى أن الأسرى الفلسطينيين تعرضوا لسنوات طويلة للاحتجاز في ظروف قاسية، حُرموا خلالها من الطعام والمياه الكافية وخضعوا لاستجوابات مطولة ومعاملة لا تراعي الاعتبارات الإنسانية أو الالتزامات الحقوقية. وأضاف أن الفلسطينيين لا يواجهون هذه الانتهاكات داخل السجون فقط، بل يعيش سكان غزة بأكملهم، وفق وصفه، داخل “سجن مفتوح في الهواء الطلق”، في ظل الحصار والقيود المفروضة عليهم. كما لفت إلى أن العاملين في المجال الإنساني والأطباء والصحفيين تعرضوا أيضاً للقتل والاستهداف، معتبراً أن ذلك يعكس أزمة أوسع تتعلق بالإفلات من العقاب واستمرار الجرائم رغم الإدانات الدولية.
وأكد أومولي أن الولايات المتحدة تمثل، من وجهة نظره، الداعم الرئيسي للهجوم الإسرائيلي على غزة من خلال التمويل والدعم العسكري واللوجستي، معتبراً أن استمرار هذا الدعم يقوض أي حديث جدي عن احترام القانون الدولي. وأضاف أن التجربة التاريخية أظهرت أن المقاومة الشعبية والتضامن الدولي هما الوسيلتان الأكثر فعالية في مواجهة الاحتلال، مشيداً بما وصفه بتضحيات قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية وكل من يقاوم الاحتلال. وفي ختام مداخلته، ربط بين النضال الفلسطيني وتجربة الشعوب الإفريقية مع الاستعمار، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني ليس وحيداً وأن لديه، على حد تعبيره، “إخوة وأخوات في القارة الإفريقية”. ووجّه رسالة إلى الأسرى الفلسطينيين قائلاً: “اعلموا أننا معكم”، مؤكداً استمرار التضامن معهم ومع نضالهم حتى إنهاء الاحتلال وهزيمة الصهيونية.
المحامي الدولي د. فرانك رومانو بدأ مداخلته بالتأكيد على أن التركيز يجب أن ينصب أولاً على الأسرى الفلسطينيين وليس على نشطاء أسطول الحرية، معتبراً أن ما تعرض له المشاركون في الأسطول لا يقارن بما يواجهه الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية بشكل يومي ومستمر. وأوضح أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال وفق ما أكدته محكمة العدل الدولية، ملزمة بموجب المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة بتوفير الرعاية الطبية والغذاء وضمانات المحاكمة العادلة للمعتقلين الفلسطينيين. وأشار إلى ما وثقته مؤسسات حقوقية ومحامون فلسطينيون من نقص حاد في الغذاء داخل السجون، مؤكداً أن شهادات الأسرى تحدثت عن سياسة تجويع متعمدة تشبه ما يجري في قطاع غزة. كما لفت إلى أن العديد من الشكاوى المتعلقة بالتجويع والانتهاكات داخل السجون لم تلق استجابة فعالة من القضاء الإسرائيلي، في ظل صعوبة حصول الأسرى ومحاميهم على الأدلة والوثائق اللازمة لإثبات الانتهاكات.
وأوضح رومانو أن التقارير الحقوقية كشفت عن حالات خطيرة من الإهمال الطبي داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك حرمان الأسرى المرضى من العلاج وتأخر تقديم الرعاية الطبية رغم تدهور أوضاعهم الصحية. وأشار إلى حالات وثقها محامون فلسطينيون لأسرى تعرضوا لإصابات خطيرة أو بتر أطرافهم بعد تعرضهم للضرب دون حصولهم على العلاج المناسب، كما تحدث عن وفيات داخل السجون وسط اتهامات بالتستر على أسبابها ومنع الوصول إلى الملفات الطبية الخاصة بالضحايا. كما تناول قضية الاعتقال الإداري، موضحاً أنه يسمح باحتجاز الفلسطينيين لأشهر أو سنوات دون توجيه تهم رسمية ودون محاكمة، استناداً إلى ما يسمى بالأدلة السرية التي لا يُسمح للمعتقل أو لمحاميه بالاطلاع عليها. وأضاف أن العديد من حالات الاعتقال تندرج، بحسب رأيه، ضمن إطار العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، مشيراً كذلك إلى ما وصفه بالانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون داخل منظومة الاعتقال العسكرية الإسرائيلية.
وانتقل رومانو للحديث عن تجربته الشخصية باعتباره مالك سفينة “حنظلة” وأحد المشاركين في مهمات أسطول الحرية، مؤكداً أن النشطاء تعرضوا بعد اعتراض السفن لعمليات ضرب وتعذيب واعتداءات جسدية، وأن عشرات الأشخاص أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، بينما تعرض آخرون لكسور وارتجاجات دماغية ولم يحصلوا على الرعاية الطبية اللازمة. وأضاف أن المشاركين احتُجزوا في ظروف مهينة وتعرض بعضهم لاعتداءات جنسية، مشيراً إلى توثيق خمس عشرة حالة اعتداء جنسي من بينها حالة اغتصاب. وأكد أن ما تعرض له نشطاء الأسطول منحهم لمحة محدودة عما يعيشه الأسرى الفلسطينيون بصورة أكثر قسوة واستمراراً. وفي ختام مداخلته، دعا إلى استخدام الآليات القانونية الوطنية ومبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين ونشطاء أسطول الحرية، مشيراً إلى وجود تحركات قانونية في تركيا وإيطاليا وفرنسا ودول أخرى. كما شدد على أن أسطول الحرية سيواصل جهوده ولن يتوقف عن محاولة الوصول إلى غزة وكسر الحصار المفروض عليها.
الكاتب والناشط طارق رؤوف بدأ مداخلته بالحديث عن تجربة التضامن الإنساني التي جسدها أسطول الصمود العالمي، معتبراً أن المهمة قدمت نموذجاً حقيقياً للتضامن الدولي بين أشخاص قدموا من مختلف أنحاء العالم ومن خلفيات متنوعة، ليس سعياً وراء مكسب أو منفعة شخصية، بل انطلاقاً من شعورهم بالمسؤولية الأخلاقية تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون. وأوضح أن المشاركين شعروا بأن فشل حكوماتهم وقادتهم في مواجهة ما وصفه بالإبادة الجماعية والفصل العنصري الإسرائيلي دفعهم إلى التحرك بأنفسهم. كما أشار إلى أنه، بصفته فلسطينياً فقد 49 فرداً من أفراد عائلته خلال الحرب على غزة، يشعر بامتنان عميق تجاه الأشخاص الذين لم يتعرضوا لهذه الخسائر بشكل شخصي لكنهم اعتبروا الدفاع عن الفلسطينيين واجباً أخلاقياً يستحق المخاطرة.
واستعرض رؤوف تفاصيل اعتراض إحدى سفن الأسطول في المياه الدولية، موضحاً أنه كان على متن سفينة “شيرين” الداعمة للمهمة عندما بدأت الزوارق العسكرية والطائرات المسيرة الإسرائيلية بمراقبة السفن على بعد نحو 600 ميل بحري من غزة، أي بالقرب من اليونان وبعيداً عن السواحل الفلسطينية. وأكد أن رؤية الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه قتل عدداً من أفراد عائلته وأقاربه، وهو يتجه لاعتراض أصدقائه ورفاقه في المهمة كانت تجربة صادمة ومؤلمة بالنسبة له. وأضاف أنه بعد الإفراج عن المعتقلين وعودة المشاركين للاجتماع في جزيرة كريت، شعر بثقل المسؤولية تجاه الأشخاص الذين تعرضوا للاختطاف والانتهاكات بسبب مشاركتهم في المهمة، لكنه في الوقت ذاته عبّر عن فخره الكبير بشجاعتهم واستعدادهم لتحمل المخاطر دعماً للشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن إحدى المشاركات أخبرته بأنها شاركت في المهمة لأنها أرادت مساعدة عائلته والشعب الفلسطيني، معتبراً أن هذه الروح الإنسانية هي التي ميزت أسطول الصمود وأظهرت للعالم معنى التضامن الحقيقي.
وشدد رؤوف على أن الغضب الدولي الذي أعقب اعتقال نشطاء الأسطول والانتهاكات التي تعرضوا لها كشف جانباً من ممارسات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، لكنه انتقد في الوقت نفسه ما وصفه بازدواجية مواقف بعض الحكومات التي أدانت الاعتداءات على المشاركين رغم تعاونها السابق مع إسرائيل أو سماحها بوقوع تلك الانتهاكات. وأشار إلى تقارير تحدثت عن وجود مركز عمليات مخصص للتعامل مع الأسطول شارك فيه أفراد عسكريون من أكثر من عشرين دولة، من بينها دول أعلنت لاحقاً احتجاجها على معاملة المعتقلين. كما دعا إلى الانتقال من حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات إلى مرحلة فرض العقوبات على إسرائيل وعلى الأطراف التي تساهم في استمرار الانتهاكات، بما في ذلك الدول التي توفر تسهيلات أو دعماً لعمليات الاعتراض والاعتقال. وفي ختام كلمته، أكد أن التغيير يبدأ من المجتمعات المحلية ومن قدرة الأفراد على التأثير في محيطهم ونشر الوعي، معتبراً أن أسطول الصمود قدم مثالاً عملياً على قدرة المواطنين العاديين على إحداث تأثير عالمي والدفع نحو تغيير حقيقي.
استهل ديكلان غرينواي مداخلته بالإشادة بالمشاركين في أسطول الصمود وبشجاعتهم في الإبحار نحو غزة رغم المخاطر الكبيرة التي أحاطت بالمهمة، مؤكداً أن ما تعرض له النشطاء من اعتداءات وإساءات على أيدي القوات الإسرائيلية كان صادماً ومرفوضاً. لكنه شدد على أن معاناة المشاركين في الأسطول، على خطورتها، لا يمكن مقارنتها بحجم الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأكد أن قتل المدنيين واستهداف النساء والأطفال وتدمير مقومات الحياة في القطاع يمثل جرائم لا يمكن تبريرها أو التسامح معها. كما أعرب عن قلقه من أن العالم بات يفقد تدريجياً قدرته على الصدمة أمام حجم الانتهاكات بسبب تكرار مشاهد القتل والدمار، مشيراً إلى أن الجرائم المرتكبة أصبحت بالنسبة لكثيرين جزءاً من الأخبار اليومية رغم فداحتها. ولفت إلى ما يعرف بـ”عقيدة الضاحية” التي قال إن الجيش الإسرائيلي اعتمدها من خلال استخدام قوة مفرطة وغير متناسبة ضد الفلسطينيين، معتبراً أن ما جرى ويجري في غزة يتطلب مواجهة أكثر فاعلية وتنظيماً.
وركز غرينواي بعد ذلك على أوضاع الأسرى الفلسطينيين، واصفاً ما يرد من شهادات وتقارير عن مراكز الاحتجاز الإسرائيلية بأنه “صادم ومروع”. وأشار إلى ما كشفته التقارير من حالات تعذيب واغتصاب واعتداءات جنسية ضد المعتقلين الفلسطينيين، معتبراً أن هذه الانتهاكات تمثل مستوى غير مقبول من الوحشية. كما تحدث عن التقارير التي تناولت الاعتداءات الجنسية بحق المعتقلين، بما في ذلك حالات اغتصاب قال إنها خلفت آثاراً جسدية ونفسية مدمرة على الضحايا. وقارن بعض هذه الممارسات بما جرى في سجن أبو غريب خلال الاحتلال الأمريكي للعراق، معتبراً أن ما يتم الكشف عنه داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية لا يقل خطورة. واستعاد تجربته الشخصية خلال عمله مع الأونروا عندما زار معتقل كتسيعوت في صحراء النقب، حيث التقى بمعلمين وأطباء وموظفين تابعين للأونروا كانوا محتجزين هناك. وأكد أن الظروف التي شاهدها داخل المعتقل كانت قاسية إلى درجة دفعته للبكاء، رغم أنه لا يعتبر نفسه شخصاً يبكي بسهولة، مشدداً على أن ما يجري داخل تلك السجون يجب أن يحظى بمزيد من الاهتمام والتوثيق والمساءلة.
وأعرب غرينواي خلال مداخلته عن غضب واضح مما وصفه باستمرار استهداف الفلسطينيين والعاملين في المجال الطبي، مشيراً إلى استهداف المستشفيات وقتل الأطباء والممرضين واعتقال عدد من الكوادر الطبية. كما انتقد بشدة الخطاب الذي يسعى إلى تصوير أي تعاطف مع الفلسطينيين أو أي انتقاد لإسرائيل على أنه معاداة للسامية، مؤكداً أن هذا الاستخدام المتكرر للمصطلح أفقده الكثير من معناه الحقيقي. ولفت إلى أنه ما زال يشعر بالغضب والحزن إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون، مؤكداً أنه عمل بينهم لعشر سنوات ويعرفهم عن قرب، ولذلك فإنه يرى أنهم لا يستحقون ما يواجهونه من قتل وحصار واحتلال. وفي ختام مداخلته، شدد على أن الاحتلال هو أصل الأزمة وجذرها الأساسي، قائلاً إن تحقيق السلام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً ما دام الاحتلال قائماً. وأضاف أن أي ترتيبات سياسية أو مشاريع تطبيع مستقبلية لن تنجح ما لم تكن فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني في صميم أي حل سياسي، مؤكداً أن “فلسطين أولاً، وكل شيء آخر يأتي بعد ذلك”.
استهلت أليشيا كوتسولييرس مداخلتها بالإشارة إلى تجربتها الشخصية خلال زيارتها لفلسطين عام 2016، مؤكدة أن تلك الزيارة أتاحت لها مشاهدة الواقع على الأرض بشكل مباشر بعيداً عن الروايات الإعلامية الغربية التي قالت إنها كثيراً ما تقدم صورة منقوصة أو مشوهة لما يجري. وأوضحت أنها زارت الضفة الغربية المحتلة وشاهدت بنفسها ما وصفته بنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين، مؤكدة أن الأوضاع التي رأتها قبل سنوات أصبحت أكثر سوءاً بشكل كبير منذ بدء الحرب على غزة. وأضافت أن العنف الإسرائيلي لم يعد مقتصراً على قطاع غزة، بل امتد أيضاً إلى الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن تركيز الاهتمام الدولي على غزة لا ينبغي أن يحجب الانتهاكات المتصاعدة التي يتعرض لها الفلسطينيون في بقية الأراضي المحتلة.
وأكدت كوتسولييرس أن ما يجري في فلسطين يبرز أهمية الوصول إلى المعلومات المباشرة والموثوقة بعيداً عن الروايات الرسمية الغربية، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للعالم فرصة غير مسبوقة لمتابعة الأحداث من خلال شهادات الفلسطينيين أنفسهم. وشددت على أن فهم طبيعة النظام الإسرائيلي ضروري لفهم ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون، موضحة أن الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة يخضعون لنظام قضائي عسكري مختلف عن النظام المدني الذي يخضع له المستوطنون الإسرائيليون المقيمون في الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني وفق القانون الدولي. وأضافت أن الاعتقال الإداري ما زال يمثل أحد أبرز أدوات القمع المستخدمة ضد الفلسطينيين، حيث يمكن احتجاز الأشخاص لأشهر طويلة دون محاكمة أو تمكينهم من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على تمثيل قانوني مناسب. كما أشارت إلى أن هذه الممارسات تطال الأطفال أيضاً، موضحة أن أطفالاً في سن الثانية عشرة قد يجدون أنفسهم محتجزين في ظروف مشابهة للبالغين، ويتعرضون لضغوط تدفعهم إلى توقيع اعترافات أو وثائق لا يفهمون مضمونها.
وشددت كوتسولييرس على أن الانتهاكات التي تعرض لها نشطاء أسطول الحرية لم تكن مفاجئة لمن تابعوا أوضاع الأسرى الفلسطينيين لسنوات، معتبرة أن إسرائيل تعامل المعتقلين الدوليين بالطريقة نفسها التي تعامل بها الأسرى الفلسطينيين منذ عقود. كما أشارت إلى تصريحات ومواقف لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، معتبرة أنها تعكس طبيعة الأشخاص المشرفين على منظومة الاعتقال والسجون. وأضافت أن ما يتعرض له نشطاء الأسطول أسهم في تسليط الضوء دولياً على الانتهاكات الإسرائيلية وجعل من الصعب تجاهل ما يجري أو الادعاء بعدم المعرفة. ودعت إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومات والبرلمانيين المنتخبين من أجل محاسبة إسرائيل، مؤكدة أن التغيير يتحقق عندما يتحول الوعي الشعبي إلى ضغط سياسي منظم. وأشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً ملحوظاً في الرأي العام وفي استعداد عدد أكبر من السياسيين للتعبير عن دعمهم للحقوق الفلسطينية، معتبرة أن اتساع دائرة الوعي بما يحدث في غزة والضفة الغربية خلق فرصة مهمة لتعزيز العمل التضامني والمطالبة بمزيد من المساءلة الدولية.
بدأت نيكوليتا غريكو مداخلتها بالتأكيد على أن قضية فلسطين ظلت على مدى سنوات محوراً أساسياً في عمل وتضامن اتحاد العمال الإيطالي، مشيرة إلى العلاقات الوثيقة التي تربط الاتحاد بالنقابات الفلسطينية والدعم المستمر الذي قُدم للشعب الفلسطيني منذ بداية الحرب. وأوضحت أن أسطول الحرية لعب دوراً مهماً في كسر حالة الصمت وتسليط الضوء على ما يجري في فلسطين، معتبرة أن مهمات الأسطول ساهمت في بناء حركة تضامن أوسع على المستوى الدولي. وأضافت أن الاعتداء على المهمة الأولى للأسطول كان أحد الأسباب التي دفعت الاتحاد إلى تنظيم إضراب عام ومظاهرة حاشدة في روما في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهي خطوة وصفتها بأنها فريدة من نوعها على مستوى أوروبا، وأسهمت في رفع مستوى الوعي داخل المجتمع الإيطالي، وخاصة بين فئة الشباب الذين شاركوا بأعداد كبيرة في التحركات التضامنية.
وأكدت غريكو أن الاتحاد أدان عمليات الاعتراض والاحتجاز التي تعرض لها نشطاء أسطول الحرية، واعتبرها أعمالاً غير قانونية تنتهك القانون الدولي. وأشارت إلى أن من بين المعتقلين نائباً في البرلمان الإيطالي، الأمر الذي زاد من حجم الاهتمام السياسي بالقضية داخل إيطاليا. كما لفتت إلى أن الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وصف الهجوم على الأسطول بأنه “إهانة” وأصدر موقفاً شديد اللهجة في إدانة ما جرى. وأضافت أن الحكومة الإيطالية، رغم ما وصفته بحذرها الشديد في التعامل مع إسرائيل والولايات المتحدة، اضطرت في النهاية إلى اتخاذ موقف علني إزاء الحادثة. كما أكدت وجود دعاوى وإجراءات قضائية مفتوحة في إيطاليا تتعلق بجرائم الاختطاف والتعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها نشطاء الأسطول، مشددة على أهمية متابعة هذه القضايا ودعمها باعتبارها جزءاً من جهود أوسع لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وشددت غريكو على أن استهداف نشطاء أسطول الحرية لا يمثل حادثة معزولة، بل يعكس، بحسب رأيها، استراتيجية أوسع تعتمد على استخدام القوة العسكرية والضغوط السياسية والأمنية ضد النشطاء والمبادرات الإنسانية والحركات المتضامنة مع فلسطين. وأشارت إلى أن الاتحاد نظم خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من المظاهرات والأنشطة للضغط على الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي من أجل تعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل. كما أوضحت أن الاتحاد نجح في الدفع باتجاه تبني مواقف داخل الاتحاد الأوروبي للنقابات تدعو إلى الإفراج عن النشطاء الذين تم احتجازهم بصورة غير قانونية، بمن فيهم قادة نقابيون كانوا ضمن المشاركين في الأسطول. وتطرقت أيضاً إلى قضية النشطاء المعتقلين في بنغازي بعد مشاركتهم فيما عرف بـ”أسطول البر”، مؤكدة أن استهداف النشطاء المؤيدين لفلسطين أصبح ظاهرة عابرة للحدود تتطلب استجابة دولية منسقة. وفي ختام مداخلتها، أكدت أن اتحاد العمال الإيطالي سيواصل فضح الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين ومتابعة القضايا القانونية المرتبطة بها، مشددة على أهمية بناء حركة تضامن دولية عابرة للحدود قادرة على الدفاع عن القانون الدولي وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العالمي.




























