اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الجمعة، 16 فلسطينيا، بينهم مدير المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل معتز أبو سنينة، ومسؤول سدنة المسجد همام أبو مرخية، خلال مداهمات واقتحامات طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، في استمرار لسياسة الاعتقال التعسفي والترويع التي تستهدف الفلسطينيين وتطال منازلهم وممتلكاتهم.
وأقدمت قوات الاحتلال على اعتقال تسعة فلسطينيين في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها، بينهم أبو سنينة وأبو مرخية. كما اعتقلت خمسة فلسطينيين خلال اقتحام مدينة قلقيلية شمالي الضفة، وفلسطينيين اثنين عقب مداهمة منازل في بلدة بيتا، جنوبي نابلس.
وشهدت مناطق أخرى اقتحامات لقوات الاحتلال دون الإبلاغ عن اعتقالات، في إطار حملات متواصلة تتخللها مداهمة المنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها، بما يحول حياة السكان إلى دائرة مستمرة من الخوف وانتهاك الخصوصية والأمن الشخصي.
ويشكل الاعتقال دون ضرورة قانونية واضحة، أو استنادا إلى إجراءات تعسفية، انتهاكا للحق في الحرية والأمان الشخصي، الذي تكفله المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتحظر بموجبه الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. كما تفرض اتفاقية جنيف الرابعة قيودا صارمة على احتجاز السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وتزداد خطورة اقتحام المنازل ليلا، لما يرافقه من انتهاك لحرمة المسكن والحياة الخاصة وتعريض السكان، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، للخوف والاضطراب. ولا تمنح السيطرة العسكرية للاحتلال قواته تفويضا مفتوحا بانتهاك الحقوق الأساسية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، أو إخضاعهم لإجراءات عقابية جماعية.
ويكتسب اعتقال مدير المسجد الإبراهيمي ومسؤول سدنة المسجد أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط عملهما بإدارة موقع ديني وتقديم خدماته. فيما لا يجوز أن يتحول الاعتقال إلى وسيلة للترهيب أو عرقلة ممارسة الشعائر الدينية. وتكفل المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة حماية الأشخاص المحميين واحترام حقوقهم الدينية، فيما يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان حرية الدين وممارسة الشعائر.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثّف الاحتلال اعتقالاته واقتحاماته في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وعمليات القتل والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي.
وتثير هذه الممارسات القمعية المتواصلة مخاطر جسيمة على الحقوق الأساسية للفلسطينيين، في ظل غياب الحماية الفعلية للسكان من الانتهاكات التي تطال حياتهم ومساكنهم وأراضيهم.
ويقبع في سجون الاحتلال نحو 9 آلاف و350 أسيرا فلسطينيا، بينهم 350 طفلا و90 أسيرة، وسط تقارير عن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وهي ممارسات قد ترقى، بحسب طبيعتها وظروفها، إلى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، المحظورة حظرا مطلقا بموجب القانون الدولي.
كما يفرض احتجاز الأطفال التزامات مشددة تضمن معاملتهم بما يحفظ كرامتهم ويراعي أعمارهم، ويجعل الحرمان من الحرية إجراء استثنائيا ولأقصر مدة ممكنة.
وتكشف حملات الاعتقال المتكررة، بما يصاحبها من اقتحام للمنازل وانتهاك لحرمتها، عن نمط من الإخضاع القسري للسكان الفلسطينيين لا يمكن تبريره بمجرد ادعاءات أمنية عامة. ويقع على عاتق الاحتلال التزام قانوني بحماية السكان الواقعين تحت سيطرته، واحترام حقوقهم وحرياتهم، ووقف الاعتقالات التعسفية والتعذيب وسائر أشكال المعاملة المهينة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان حق الضحايا في الانتصاف الفعّال.




























