تدخل الصحفية والكاتبة السعودية مها الرفيدي عامها الثامن في المعتقل، رغم إكمالها مدة حكمها البالغة ست سنوات في سبتمبر/أيلول 2025، لتبقى محتجزة حتى اليوم على خلفية نشاطها السلمي وتغريداتها الداعمة لحقوق الإنسان ومعتقلي الرأي.
واعتُقلت الرفيدي في 28 سبتمبر/أيلول 2019، بعد مداهمة مكان إقامتها من قوة أمنية قوامها نحو 30 عنصراً مسلحاً وملثماً، ومصادرة أجهزتها الإلكترونية وكتبها ومقتنياتها الشخصية.
وبعد اعتقالها؛ أمضت فترة طويلة في الحبس الانفرادي قبل نقلها إلى السجن العام، وظهرت لاحقاً بكدمة على وجهها، وسط معلومات عن تعرضها لسوء المعاملة.
وفي أواخر عام 2021، أصدرت المحكمة العليا حكماً بسجنها ست سنوات، يعقبه منع من السفر لمدة مماثلة، بعدما كانت المحكمة الجزائية المتخصصة قد أصدرت بحقها حكماً سابقاً بالسجن خمس سنوات مع وقف تنفيذ نصف المدة.
وكانت القضية مرتبطة بنشاط الرفيدي السلمي على منصة تويتر، وتغريداتها التي دعمت حقوق الإنسان وطالبت بالإفراج عن معتقلي الرأي.
وكانت الرفيدي، التي عملت صحفية متدربة في صحيفة «الوطن»، من بين الأصوات النسائية التي استخدمت وسائل التواصل للتعبير عن مواقف حقوقية.
وكانت القضية مرتبطة بنشاط الرفيدي على منصة تويتر، وتغريداتها التي دعمت حقوق الإنسان وطالبت بالإفراج عن معتقلي الرأي. وهذا النوع من التعبير يدخل في صميم الحق في حرية الرأي والتعبير، الذي يشمل المواقف السياسية والحقوقية والانتقادات الموجهة إلى السياسات الحكومية.
ولا تقف الضمانات الحقوقية عند حماية التعبير، بل تشمل أيضًا الحق في الحرية وعدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي. وقد وثقت آليات الأمم المتحدة في حالات سعودية سابقة مخاوف تتعلق بالاحتجاز التعسفي وتقييد حرية التعبير والعمل الحقوقي، بما في ذلك قضايا ارتبطت بنشاط حقوقي سلمي وتعبير عبر وسائل التواصل.
كما أن الحماية القانونية لحرية التعبير لا تقتصر على الآراء التي تحظى بقبول السلطات، بل تمتد إلى التعبير الناقد والمطالبات الحقوقية، ما دام لا يرتبط بتحريض على العنف أو ارتكاب جريمة. وتزداد خطورة العقوبة عندما تتحول ممارسة هذا الحق إلى أساس للسجن والمنع من السفر.
وفي حالة الرفيدي؛ فإن العقوبة لم تتوقف عند السجن، إذ أضيف إليها منع من السفر لمدة ست سنوات، بينما استمر احتجازها بعد إكمال مدة السجن نفسها، في وقت يفترض فيه أن يكون سلب الحرية مرتبطًا بأساس قانوني محدد ومدة معلومة، لا أن يتحول إلى احتجاز مفتوح.
وتعيد قضية الرفيدي إلى الواجهة وضع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية، حيث يمكن أن يتحول التعبير السلمي على منصات التواصل إلى قضية جنائية وعقوبة سالبة للحرية، بما يمس حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان هو حرية التعبير.





























