يتصاعد القلق بشأن أوضاع حرية الصحافة في السودان، بعد التحذيرات من التدهور الحاد في الحالة الصحية لثلاث صحافيات معتقلات لدى قوات الدعم السريع في مدينة نيالا، في قضية تعكس المخاطر المتزايدة التي تواجه الإعلاميين في ظل الحرب المستمرة، وتسلط الضوء على الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز التعسفي والحرمان من الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق؛ قالت نقابة الصحافيين السودانيين إن الصحافيات إشراقة عبد الرحمن، وزهراء محمد الحسن، ومواهب إبراهيم، يعانين تدهورا صحيا متواصلا داخل مكان احتجاز يفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الطبية، مؤكدة أن إدارة المعتقل ترفض نقلهن إلى المستشفيات رغم حاجتهن للعلاج.
وأضافت أن الصحافيات اعتقلتهن مليشيات الدعم السريع في 28 شباط/فبراير 2026، عقب مشاركتهن في ورشة عمل نظمتها منظمات نسوية حول حقوق المرأة بمدينة نيالا، وما زلن رهن الاحتجاز دون توجيه اتهامات رسمية أو عرضهن على جهة قضائية، إلى جانب عدد من الناشطات المدنيات.
وطالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلات، والسماح لهن بتلقي العلاج، والكشف عن أماكن احتجازهن، وتمكين أسرهن ومحاميهن من التواصل معهن، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن سلامتهن وأي أضرار قد تلحق بهن.
وتشكل حماية الصحافيين إحدى الركائز الأساسية التي يكرسها القانون الدولي الإنساني، إذ يتمتع الصحافيون المدنيون بالحماية طالما لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. كما أن استهدافهم أو اعتقالهم بسبب عملهم الإعلامي يقوض حق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات، ويحد من القدرة على توثيق الانتهاكات والانتهاكات الجسيمة المرتكبة أثناء النزاعات المسلحة.
ويحظر القانون الدولي الاعتقال التعسفي، ويكفل لكل محتجز الحق في معرفة أسباب احتجازه، والطعن في قانونيته، والمثول أمام قضاء مستقل خلال مدة معقولة، إضافة إلى الحق في التواصل مع أسرته ومحاميه. كما يعد حرمان المحتجزين من الرعاية الطبية اللازمة، ولا سيما عند تدهور أوضاعهم الصحية، انتهاكا لواجبات السلطة القائمة بالاحتجاز، وقد يرقى في ظروف معينة إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ويحمي القانون الدولي أيضا حرية التعبير والعمل الصحافي باعتبارهما من الحقوق الأساسية التي لا يجوز تقييدها إلا في أضيق الحدود التي يجيزها القانون، فيما لا يمكن استخدام ظروف النزاع المسلح مبررا لإسكات وسائل الإعلام أو معاقبة الصحافيين بسبب ممارسة عملهم المهني.
وتأتي القضية في سياق أزمة إنسانية متفاقمة دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، بينما تواجه النساء والفتيات مخاطر مضاعفة تشمل الاعتقال التعسفي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وتراجع فرص الحصول على الخدمات الأساسية.
وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن السودان يشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مع استمرار توسع رقعة القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية، وهو ما يزيد من هشاشة الفئات الأكثر عرضة للخطر، وفي مقدمتها النساء والعاملون في المجال الإعلامي.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع في 15 نيسان/أبريل 2023، شهدت البلاد تراجعا حادا في أوضاع حرية الصحافة، مع تعرض صحافيين للقتل والإصابة والاعتقال والاختفاء القسري، فضلا عن إغلاق مؤسسات إعلامية وتعذر الوصول إلى مناطق واسعة من البلاد.
وتعكس هذه التطورات اتجاها مقلقا يتمثل في تضييق المساحة المتاحة للعمل الإعلامي المستقل، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تغطية مهنية توثق ما يجري على الأرض، بما يضمن حق الضحايا في إيصال أصواتهم، وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالنزاع والانتهاكات المرتبطة به.





























