يواجه مئات آلاف النازحين في قطاع غزة خطراً متفاقماً من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، مع توقف غالبية المخابز عن العمل جراء منع الاحتلال الإسرائيلي دخول شحنات الطحين والمواد الغذائية الأساسية، في امتداد لسياسة التجويع التي تحرم المدنيين من مقومات البقاء، بالتزامن مع ارتفاع حصيلة الإبادة الجماعية إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، إن توقف المخابز ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة، محذرة من تداعياته على العائلات النازحة والمنكوبة، ولا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن.
وأوضحت الوزارة أن منع دخول الطحين والمستلزمات التشغيلية للمخابز أدى إلى شلّ غالبية المخابز، وهدد ما وصفته بخط الدفاع الغذائي الأخير للأسر الفقيرة، في وقت تتفاقم فيه المجاعة ويزداد فيه خطر سوء التغذية الحاد.
ويشكّل حرمان السكان من الغذاء، عبر منع الإمدادات الضرورية وتعطيل إنتاج الخبز، انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، ويلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان توفير الغذاء والإمدادات الأساسية للسكان الواقعين تحت احتلالها، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
كما أن تعمّد استخدام الحرمان من الغذاء لإخضاع السكان المدنيين قد يشكّل جريمة حرب، فيما تزداد خطورة هذه الممارسات حين تطال مجتمعاً أنهكته أشهر طويلة من القصف والتدمير والنزوح، وفقدت أعداد كبيرة من عائلاته مساكنها ومصادر رزقها وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.
ودعت وزارة التنمية الاجتماعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال لفتح المعابر وضمان دخول شحنات الطحين والمواد الغذائية والمستلزمات التشغيلية للمخابز دون قيود، محذرة من أن استمرار المنع يفاقم خطر المجاعة ويهدد حياة الفئات الأشد ضعفاً.
وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، مقتل ثلاثة فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ووفاة رابع متأثراً بجروحه، إضافة إلى إصابة 12 آخرين.
وبذلك ارتفعت حصيلة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً و175 ألفاً و616 مصاباً، وفق الوزارة.
وأضافت أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ارتفعت إلى 1538، فيما بلغ عدد المصابين 5498، إلى جانب انتشال جثامين 841 قتيلاً خلال الفترة نفسها.
وتكشف هذه الأرقام، بالتزامن مع تجدد الحرمان من الغذاء وتوقف المخابز، أن المدنيين في غزة لا يزالون يواجهون خطر الموت، سواء بفعل الهجمات أو بسبب انهيار مقومات الحياة الأساسية.
ويفرض القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة إليهم، ولا يمنح الاحتلال حق استخدام احتياجاتهم الأساسية وسيلةً للعقاب الجماعي. واستمرار هذه الجرائم يفاقم المسؤولية القانونية عن الانتهاكات المرتكبة، ويجعل التحرك الدولي العاجل ضرورة لإنقاذ الأرواح، لا مجرد التزام إنساني قابل للتأجيل.




























