أوقفت وحدة الجرائم الإلكترونية في الأردن المزارعة والناشطة نبيلة الحشوش، على خلفية نشاطها واحتجاجها على قضية استملاك أراضٍ زراعية في الأغوار الجنوبية، فيما رفضت الجهات القضائية تكفيلها، قبل إحالة ملفها من محكمة غور الصافي إلى محكمة الكرك للنظر في التهمة المنسوبة إليها. وحتى الآن، لم تُعلن بصورة واضحة تفاصيل التهمة أو المنشورات التي استند إليها قرار التوقيف.
ويأتي توقيف الحشوش بعد أشهر من تحركاتها إلى جانب مزارعين متضررين من قرار استملاك نحو 3499 دونما من الأراضي الزراعية في غور الصافي وفيفا، وهي أراضٍ تقول الحشوش إن عائلتها تملك جزءا منها وإنها تمثل مصدر رزق لأسر تعتمد على الزراعة منذ عقود. كما اعترض المزارعون على استمرار إجراءات الاستملاك رغم تغيير مسار مشروع سكة الحديد، وطالبوا بمراجعة القرار وتوضيح الغاية من إبقاء الأراضي خاضعة للاستملاك.
ولا تقف القضية هنا عند حدود نزاع على ملكية أو تعويض؛ فحين تتحول مطالبة صاحبة أرض بحقوقها، والاحتجاج على قرار يمس مصدر رزقها، إلى قضية لدى وحدة الجرائم الإلكترونية ثم إلى توقيف ورفض للتكفيل، فإن المسألة تصبح مرتبطة مباشرة بحرية التعبير والاحتجاج والحق في الدفاع عن الملكية والمصلحة العامة.
وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكرس الحق في الحرية ويحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، فإن التوقيف الاحتياطي ليس القاعدة، بل استثناء لا يجوز اللجوء إليه إلا على أساس الضرورة وبقرار فردي مبرر، مع حق الموقوف في المثول سريعا أمام جهة قضائية والطعن في قانونية احتجازه.
كما أن حرية التعبير لا تحمي الآراء المريحة للسلطات وحدها؛ بل تشمل الانتقاد والاعتراض على السياسات والقرارات العامة، فيما تحمي حرية التجمع السلمي والمشاركة في الشأن العام. وتحويل هذه المساحات إلى مجال للتجريم، خصوصا عبر قوانين ذات عبارات واسعة في المجال الإلكتروني، يفتح الباب لاستخدام القانون كأداة لإسكات الاحتجاج بدلا من حماية الحقوق.
وهذه ليست مخاوف نظرية في الحالة الأردنية؛ فقد وثقت تقارير حقوقية سابقة استخدام قانون الجرائم الإلكترونية لملاحقة صحفيين وناشطين وأشخاص عبروا عن آراء سياسية، وحذرت من أثر القانون في تضييق المجال المدني وحرية التعبير.
والأخطر أن الدستور الأردني نفسه ينص على ضمان الحرية الشخصية، ويحظر توقيف الأشخاص أو حبسهم إلا وفقا للقانون، ويلزم بمعاملة من تُقيد حريته بما يحفظ كرامته الإنسانية.
وفي قضية الحشوش، يتوجب التأكيد أن الاحتجاج السلمي ليس جريمة، والدفاع عن الملكية ليس تهديدا للأمن العام، ومطالبة المواطن بمحاسبة السلطة على قرار يمس أرضه ورزقه ليست امتيازا يحتاج إلى إذن من السلطة.



























