في ظل استمرار الحرب الدائرة في السودان للعام الرابع على التوالي؛ تتفاقم الأوضاع الإنسانية والحقوقية في عدد من المناطق المتضررة من النزاع، وسط تزايد أعداد النازحين وتكرار التقارير عن هجمات تطال مدنيين وأعياناً مدنية.
وفي هذا السياق؛ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 2260 شخصاً من قريتي أورشي ودو بمحافظة أمبرو في ولاية شمال دارفور، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد أعمال العنف في المنطقة.
وأفادت المنظمة بأن النازحين غادروا القريتين في 17 يونيو/حزيران الجاري واتجهوا إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، مؤكدة أن الوضع الميداني لا يزال متوتراً ومتقلباً.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من النزوح في ظل تقارير متواصلة عن هجمات تستهدف قرى بمحلية أمبرو، شملت اقتحام أسواق وإحراق قرى ونهب ممتلكات، الأمر الذي فاقم حالة انعدام الأمن ودفع مزيداً من السكان إلى مغادرة منازلهم.
ويُعد النزوح القسري من أبرز الآثار الإنسانية للنزاعات المسلحة، إذ يؤدي إلى حرمان السكان من المأوى والخدمات الأساسية ومصادر الدخل، كما يزيد من تعرض الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، لمخاطر متعددة تشمل الفقر وسوء التغذية وتراجع فرص الحصول على الرعاية الصحية والتعليم.
وفي تطور موازٍ؛ اتهمت شبكة أطباء السودان (مستقلة) قوات الدعم السريع باستهداف مركز إيواء للنازحين في مدينة الأُبَيِّض بولاية شمال كردفان بواسطة طائرات مسيّرة، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين، بينهم تسعة أطفال وثلاث نساء، وفق بيان صادر عنها. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات.
وقالت الشبكة إن الهجوم يأتي في ظل استمرار استهداف المدينة منذ أكثر من أسبوع، مشيرة إلى أن الهجمات الأخيرة طالت كذلك مرافق حيوية ومواقع مدنية، بينها منشآت كهرباء ومحطات وقود، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وتثير هذه التطورات مخاوف قانونية متزايدة بشأن حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. فالقانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاع التمييز بصورة دائمة بين المدنيين والمقاتلين، ويحظر استهداف الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. كما تتمتع مراكز الإيواء والمنشآت المدنية بحماية خاصة، ويُحظر توجيه الهجمات إليها ما لم تتحول إلى أهداف عسكرية وفق معايير قانونية صارمة.
كما تحظر القواعد الدولية الهجمات العشوائية وغير المتناسبة التي قد تؤدي إلى خسائر مفرطة في أرواح المدنيين أو أضرار واسعة بالأعيان المدنية مقارنة بالهدف العسكري المرجو تحقيقه. وتكتسب هذه المبادئ أهمية خاصة في المناطق التي تضم تجمعات للنازحين أو منشآت تقدم خدمات أساسية للسكان.
وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات دولية من تصاعد المخاطر في مدينة الأُبَيِّض ومحيطها، في ظل تقارير عن حشود عسكرية واحتمال اتساع نطاق المواجهات. كما سبق أن حذرت الأمم المتحدة من تنامي استخدام الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن الهجمات المنسوبة إلى هذا النوع من الأسلحة تسببت في مقتل مئات المدنيين خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، تكبد السودان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، حيث أسفر النزاع عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط استمرار القتال واتساع الاحتياجات الإنسانية في مناطق عدة.
وفي ظل هذه التطورات؛ تتزايد الحاجة إلى اتخاذ تدابير فعالة لحماية المدنيين وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، بما يشمل حماية النازحين والأعيان المدنية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين من النزاع دون عوائق.





























