في وقت تتسع فيه رقعة الحرب في السودان، تتعرض المرافق الصحية لضربات تحرم المدنيين من خدمات إنقاذ الحياة، وتضع المرضى والجرحى والنازحين أمام مخاطر إضافية.
وفي أحدث هذه الهجمات؛ دمرت قوات الدعم السريع مستشفى في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، وأصابت اثنين من العاملين في القطاع الطبي بجروح خطيرة، وفق شبكة أطباء السودان.
وقالت الشبكة، في بيان الاثنين، إن طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع شنت غارة على مستشفى أم درفا بمحافظة ود الماحي، الأحد، ما ألحق أضرارا واسعة بالمرفق وأخرجه عن الخدمة، وأدى إلى إصابة اثنين من الكوادر الطبية بجروح خطيرة.
ويحرم خروج المستشفى عن الخدمة سكان المنطقة والنازحين من خدمات صحية أساسية، في وقت يواجه فيه النظام الصحي السوداني ضغوطا هائلة بفعل استمرار القتال ونزوح الملايين، فيما يؤدي تدمير المنشآت الطبية إلى تقليص فرص الحصول على العلاج، ويضاعف الأخطار التي تهدد المرضى والمصابين، بمن فيهم من يحتاجون إلى تدخلات طبية عاجلة.
ويشكل استهداف المستشفيات والمرافق الطبية انتهاكا خطيرا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم أطراف النزاع المسلح باحترام المنشآت الطبية وحمايتها، وتحظر مهاجمتها ما دامت تتمتع بالحماية المقررة لها. كما يتمتع العاملون في المجال الطبي بحماية خاصة تفرض احترامهم وعدم عرقلة أداء مهامهم الإنسانية.
ولا يبيح استخدام الطائرات المسيرة تجاوز قواعد التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، أو تجاهل مبدأ التناسب والاحتياطات الواجبة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين والأعيان المدنية. ويظل أي هجوم خاضعا لهذه القواعد، بصرف النظر عن الوسيلة العسكرية المستخدمة أو هوية الجهة المنفذة.
كما أن تدمير منشأة صحية وحرمان السكان من خدماتها لا يمثل ضررا ماديا فحسب، بل يمس الحق في الصحة والحياة، ويزيد معاناة المدنيين الذين لا يشاركون في القتال. وتقتضي القواعد الدولية التحقيق في الهجمات التي يُشتبه في مخالفتها للقانون، ومساءلة المسؤولين عنها متى ثبتت مسؤوليتهم، مع ضمان حماية المنشآت الطبية وإعادة إتاحة الخدمات الصحية للمتضررين.
ويأتي الهجوم وسط تصعيد عسكري تشهده ولاية النيل الأزرق منذ أيام، على خلفية هجمات شنتها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال المتحالفة معها على مناطق عدة في الولاية.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف منشآت مدنية، فيما لم تعلق القوات على الاتهامات الواردة في بيان شبكة أطباء السودان، وتقول إنها تعمل على حماية المدنيين.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا بسبب خلافات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
ومع استمرار الحرب، تظل حماية المستشفيات والطواقم الطبية التزاما قانونيا لا يسقط بفعل اتساع العمليات العسكرية، كما لا يجوز تحويل المنشآت المخصصة لعلاج المرضى والجرحى إلى أهداف تحرم السكان من الرعاية التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة.





























