هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، مبنى سكنياً يضم 7 شقق في منطقة الواد قرب مخيم قلنديا شمالي القدس الشرقية المحتلة، ما أدى إلى تشريد 35 فلسطينياً، بينهم أفراد من عائلة أبو لبة، بالتزامن مع اعتداء القوات بالضرب على أصحاب المنازل وتحطيم مركبة خلال عملية الهدم.
وقالت محافظة القدس، في بيان، إن قوات الاحتلال نفذت الهدم بذريعة «البناء دون ترخيص»، تاركة العائلات التي كانت تقيم في الشقق السكنية دون مأوى، وسط غياب معلومات عن ترتيبات إيوائها أو وقوع إصابات جراء الاعتداءات.
ويمثل هدم المنازل وحرمان الفلسطينيين من مساكنهم انتهاكاً للحق في السكن الملائم، ويعرّض الأسر المتضررة للتشرد القسري وفقدان الاستقرار والأمان، فضلاً عن المساس بحقوق الأطفال وكبار السن وسائر أفراد العائلات التي فقدت مأواها.
كما أن الاعتداء الجسدي على أصحاب المنازل وتحطيم ممتلكاتهم أثناء تنفيذ الهدم يضيفان انتهاكات تمس سلامتهم الجسدية وحقهم في الحماية من العنف والتعسف.
ولا تمنح ذريعة البناء دون ترخيص سلطات الاحتلال مشروعية مطلقة لهدم المنازل الفلسطينية؛ إذ تظل الإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة خاضعة لأحكام القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة إلا في حالات ضيقة تقتضيها الضرورة العسكرية على نحو مطلق.
كما تحظر المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تدمير الممتلكات الخاصة أو العامة في الأراضي المحتلة، إلا إذا كانت العمليات العسكرية تقتضي حتماً هذا التدمير.
وتتعارض عمليات الهدم التي تفضي إلى حرمان السكان من مساكنهم مع التزامات الاحتلال بموجب القانون الدولي، بما فيها احترام الحق في السكن الملائم، الذي يكفله العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما أن التهجير القسري للسكان المحميين في الأراضي المحتلة محظور بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، ولا يجوز تبريره بإجراءات إدارية تتعلق بالتراخيص أو بتنظيم البناء.
وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على البناء الفلسطيني في القدس الشرقية المحتلة، في وقت تكاد فيه فرص الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين تنعدم في مناطق تخضع لسيطرتها الكاملة. ويؤدي هذا الواقع إلى وضع الفلسطينيين أمام معادلة قسرية، إما العيش في مساكن مهددة بالهدم، أو مواجهة إجراءات لا تتيح لهم عملياً تسوية أوضاعها القانونية.
وفي السياق ذاته؛ أفاد تقرير للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني صدر في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نقلاً عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) بأن سلطات الاحتلال نفذت 341 عملية هدم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، خلال النصف الأول من عام 2026، طالت 740 منشأة فلسطينية، بينها وحدات سكنية مأهولة وأخرى قيد الإنشاء، إلى جانب منشآت تجارية وزراعية ومصادر رزق.
وأضاف التقرير أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال الفترة نفسها 254 إخطاراً بهدم منشآت فلسطينية بذريعة البناء دون ترخيص، بينها 34 إخطاراً في محافظة القدس.
ويكشف هدم المبنى وتشريد سكانه عن كلفة إنسانية مباشرة لسياسات الاحتلال التي تحرم الفلسطينيين من حقهم في السكن والأمان والاستقرار. ففقدان المنزل لا يقتصر على خسارة جدران وممتلكات، بل يمتد إلى اقتلاع العائلات من محيطها الاجتماعي وتعريضها للتشرد والحرمان من أبسط مقومات الحياة الكريمة، في انتهاك لا تبرره إجراءات الترخيص ولا يعفي الاحتلال من مسؤولياته القانونية تجاه السكان المحميين.




























