وجهت النيابة العامة المصرية اتهامات إلى ستة من العاملين في منصة «متصدقش»، مستندة بصورة أساسية إلى تحريات الأمن الوطني، واتهمتهم بالعمل لصالح جماعة الإخوان المسلمين، ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة، وإبراز أوجه القصور في مؤسسات الدولة، إلى جانب تلقي أموال بالدولار من الخارج.
وزعمت النيابة إن التحقيقات تضمنت اعترافات منسوبة إلى بعض المتهمين، فضلاً عن فحص هواتف وحسابات إلكترونية ومجموعات مغلقة ورسائل بريد إلكتروني، بينما أنكر معظم المتهمين الانضمام إلى الجماعة.
لكن القضية تثير انتهاكات خطيرة تتعلق بحقوق المحتجزين، إذ لم يمثل الصحافيون أمام النيابة إلا بعد خمسة أيام من القبض عليهم، وفق ما أثير في القضية، وخلال هذه الفترة واجهت أسرهم ومحاموهم صعوبات في معرفة أماكن احتجازهم والتواصل معهم.
ويُعد الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي من أخطر الممارسات التي تعرض المحتجزين للتعذيب والإكراه، ويمس بصورة مباشرة حقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة. ولا تسقط هذه الضمانات بسبب توجيه اتهامات تتعلق بالإرهاب أو أمن الدولة.
كما أثيرت ادعاءات بشأن تعرض بعض الصحافيين للتهديد والإكراه وسوء المعاملة وإجبارهم على تسجيلات أو أقوال غير حقيقية. فيما لا يجوز قانوناً أو وفق المعايير الدولية استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه كدليل للإدانة.
وفيما يتعلق بالعمل الصحافي؛ فإن وصف مواد منشورة بأنها «شائعات» أو «أخبار كاذبة» لا يكفي وحده لإثبات جريمة؛ إذ يتعين تحديد المادة محل الاتهام وإثبات كذبها والفعل الجنائي المرتبط بها. كما أن انتقاد أداء مؤسسات الدولة أو كشف أوجه القصور لا يتحول تلقائياً إلى جريمة جنائية.
وتتمسك نقابة الصحافيين المصريين بالدفاع عن جميع العاملين في «متصدقش»، وقال وكيلها محمد الجارحي إن النقابة مستمرة في تحركها القانوني بشأن ما أثير عن تعرض الصحافيين لانتهاكات وإكراه، فيما شكل مجلس النقابة لجنة برئاسة النقيب خالد البلشي لمتابعة القضية.
وتواصل السلطات المصرية بذلك احتجاز صحافيين في قضية تتداخل فيها اتهامات أمن الدولة مع ادعاءات بالتعذيب والإكراه وحرمان المحتجزين من التواصل خلال الأيام الأولى للاعتقال، وهي وقائع تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، وضمان عدم استخدام أي أقوال انتُزعت تحت الضغط ضد أصحابها.
وتبقى حرية الصحافة وحقوق المحتجزين ضمانات قانونية لا يجوز تعليقها تحت ذريعة أمن الدولة، ولا يجوز أن يتحول الاحتجاز السري أو الاعترافات محل الشبهة إلى بديل عن الأدلة والمحاكمة العادلة.




























