مع استمرار النزاع المسلح في السودان واتساع رقعة المواجهات إلى مناطق جديدة؛ تتفاقم معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم أمام موجات نزوح متكررة، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق؛ حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية بإقليم كردفان وسط السودان، بعد ارتفاع عدد النازحين بأكثر من 87 ألف شخص خلال أربعة أشهر، نتيجة تصاعد الأعمال القتالية، ليصل إجمالي عدد النازحين في الإقليم إلى أكثر من 219 ألفاً بحلول نهاية يونيو/حزيران 2026، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة الإنسانية واستمرار تعرض المدنيين لموجات نزوح متكررة.
وقالت المنظمة، في بيان، إن عدد النازحين ارتفع بنسبة 65 بالمئة منذ فبراير/شباط الماضي، بعدما كان يتجاوز 132 ألف شخص، مشيرة إلى أن إقليم كردفان بات أحد أكبر مراكز النزوح الداخلي في السودان، إذ يستضيف نحو مليون نازح، بما يمثل نحو 11 بالمئة من إجمالي النازحين في البلاد.
ونقلت المنظمة عن رئيس بعثتها في السودان محمد رفعت قوله إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، بعد أن فقدت منازلها ووسائل عيشها وشبكات الدعم، مؤكداً أن استمرار العنف واتساع نطاقه يفرضان ضمان وصول آمن ومستدام للمنظمات الإنسانية إلى المتضررين.
وأوضحت المنظمة أنها رصدت أكثر من 100 حادثة تسببت في نزوح السكان خلال أقل من تسعة أشهر، بمعدل حادثة كبرى كل يومين إلى ثلاثة أيام، الأمر الذي يعكس تدهوراً مستمراً في بيئة الحماية، ويزيد من هشاشة أوضاع المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة الذين يواجهون مخاطر متزايدة أثناء النزوح.
وتبرز موجات النزوح المتكررة باعتبارها من أخطر التداعيات الإنسانية للنزاعات المسلحة، إذ تؤدي إلى فقدان المأوى ومصادر الدخل وتعطيل التعليم والرعاية الصحية، كما ترفع احتمالات تعرض المدنيين لانتهاكات متعددة، من بينها الحرمان من الخدمات الأساسية، والاستغلال، والعنف، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يضاعف من الاحتياجات الإنسانية ويزيد من صعوبة الاستجابة لها.
وأشارت المنظمة إلى أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أصبحت ملاذاً رئيسياً للنازحين، إلا أنها تواجه ضغوطاً متزايدة على المرافق والخدمات الأساسية، مع استضافتها نحو 500 ألف شخص، بينهم أكثر من 83 ألف نازح داخلي، في وقت تشهد فيه المدينة هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة طالت مرافق مدنية وبنى تحتية حيوية.
ويحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، كما يوجب على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين الأهداف العسكرية والمدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالسكان المدنيين أو الحد منه إلى أدنى مستوى ممكن، فضلاً عن ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وتيسير وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وأكدت المنظمة أنها خزنت، بالتعاون مع شركائها، مواد إغاثية أساسية وخيام طوارئ استعداداً للاستجابة السريعة، إلا أن نقص التمويل وتدهور الأوضاع الأمنية يحدان من نطاق العمليات الإنسانية، محذرة من أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026.
ويكفل القانون الدولي حقوق النازحين داخلياً في الحماية من التهجير التعسفي، والحصول على المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، كما يوجب تهيئة الظروف التي تضمن عودتهم الطوعية والآمنة والكريمة إلى مناطقهم متى سمحت الظروف بذلك، أو إعادة توطينهم دون تعريضهم لمزيد من المخاطر.
واختتمت المنظمة بدعوة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق إلى المحتاجين في كردفان وسائر أنحاء السودان، في ظل استمرار الحرب التي خلّفت واحدة من أكبر أزمات النزوح والأوضاع الإنسانية في العالم.





























